الصفحة 68 من 100

-رضي الله عنها: (ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام ليلة حتى الصباح) [1] .

الثانية: قولها: (وأيقظ أهله) أي: زوجاته الطاهرات أمهات المؤمنين رضي الله عنهن؛ ليشاركنه اغتنام الخير والذكر والعبادة في هذه الأوقات المباركة.

الثالثة: قولها: (وجدّ) أي: اجتهد في العبادة زيادة على عبادته في العشرين الأوّلين، وذلك لأن في العشر الأواخر ليلة القدر.

الرابعة: قولها: (وشدّ المئزر) أي: جدّ واجتهد في العبادة. وقيل: اعتزل النساء، وهذا أظهر لعطفه على ما قبله، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العشر الأواخر والمعتكف ممنوع من النساء.

إن هذه العشرة هي ختام الشهر، والأعمال بخواتيمها. ولعل الإنسان يدرك فيها ليلة القدر وهو قائم لرب العالمين، فيغفر له ما تقدم من ذنبه، فعلى المسلم أن يزيد من عبادته إذا أخذ شهره في النقص، وأن يتحلى بالصبر على الطاعة والأعمال بخواتيمها.

وقد كان السلف الصالح من هذه الأمة يطيلون صلاة الليل تأسيًا بنبيّهم - صلى الله عليه وسلم -، يقول السائب بن يزيد: (أمر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أبيّ بن كعب وتميمًا الداري - رضي الله عنهما - أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، قال:

(1) رواه مسلم (746) (141) ، وانظر:"لطائف المعارف"ص (216 - 217) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت