فهرس الكتاب
وقد كان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العِصِيِّ من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر) [1] .
والمؤمن يجتمع له في رمضان جهادان لنفسه: جهاد بالنهار على الصيام، وجهاد بالليل على القيام، فمن جمع لنفسه بينهما، ووفَّى بحقوقهما؛ فهو من الصابرين الذين يوفّون أجرهم بغير حساب.
وعلى الإنسان أن يحث أهله وينشطهم ويرغبهم في العبادة، لاسيما في هذه المواسم العظيمة التي لا يفرط فيها إلا محروم، فإن الإيقاظ أمر ميسور في هذا الزمان، لكن المطلوب توجيه الأهل والناشئة إلى الاستفادة من ساعات الليل، والحذر من ضياعها في القيل والقال، وأعظم من ذلك أن يمضي الإنسان وقت صلاة الناس وتهجدهم في المجالس المحرمة والاجتماعات الآثمة فهذا هو الخسران، نسأل الله السلامة.
اللهم أيقظنا لتدارك بقايا الأعمار، ووفقنا للتزوّد من الخير والاستكثار، واجعلنا ممن قبلت صيامه، وأسعدته بطاعتك فاستعدّ لما أمامه، وسترت زلله وإجرامه، واغفر اللهم لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين.
(1) رواه مالك في"الموطأ" (1/ 115) وسنده صحيح، والسائب بن يزيد صحابي صغير، وفروع: جمع فرع، وهو أعلى الشيء، يعني بذلك أنهم لا يقضون صلاتهم لطول القيام إلا قرب الفجر، انظر:"جامع الأصول" (6/ 123) ، و"المنتقى"للباجي (1/ 209) .