فهرس الكتاب
الحديث الثاني: في فضل ليلة القدر
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» [رواه البخاري ومسلم[1] ].
الحديث دليل على فضل ليلة القدر وقيامها، وأن من قامها إيمانًا بالله تعالى وبما أعد الله من الثواب للقائمين، ومحتسبًا للأجر والثواب غفرت ذنوبه. وهي ليلة عظيمة شرفها الله تعالى، وجعلها خيرًا من ألف شهر، في بركتها وبركة العمل الصالح فيها، فهي أفضل من عبادة ألف شهر. وهي عبارة عن ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر، ومن بركتها أن الله تعالى أنزل القرآن فيها، قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) } [2] .
قال ابن كثير - رحمه الله: (وقوله: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} أي: يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها، والملائكة ينزلون مع تنزل البركة والرحمة، كما يتنزلون عند تلاوة القرآن، ويحيطون بحلق
(1) أخرجه البخاري (4/ 225) ، ومسلم (957) .
(2) سورة القدر.