فهرس الكتاب
الذكر، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق، تعظيمًا له) [1] .
وقوله: (ليلة القدْر) بسكون الدال إما من الشرف والمقام، كما يقال: فلان عظيم القدر، فتكون إضافة الليلة إليه من باب إضافة الشيء إلى صفته، أي: الليلة الشريفة. وإما من التقدير والتدبير، فتكون إضافتها إليه من باب إضافة الظرف إلى ما يحويه، أي: الليلة التي يكون فيها تقدير ما يجري في تلك السنة، كما قال تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) } [2] .
قال قتادة: (يفرق فيها أمر السنة) [3] ، قال ابن القيم: (وهذا هو الصحيح) [4] ، والظاهر أنه لا مانع من اعتبار المعنيين، والله أعلم.
فهذه ليلة عظيمة اختارها الله تعالى لبدء تنزيل القرآن، فعلى المسلم أن يعرف قدرها، ويحييها إيمانًا وطمعًا في ثواب الله تعالى، وعليه أن يكثر من الدعاء في الليالي التي ترجى فيها ليلة القدر.
قال ابن كثير - رحمه الله: (ويستحب الإكثار من الدعاء في جميع الأوقات، وفي شهر رمضان أكثر، وفي العشر الأخير منه، ثم في أوتاره أكثر.
(1) "تفسير ابن كثير" (8/ 465) .
(2) سورة الدخان، الآية: (4) .
(3) أخرجه الطبري في"تفسيره" (25/ 65) والبيهقي في"فضائل الأوقات"ص (216) ، وإسناده صحيح.
(4) "شفاء العليل"لابن القيم ص (42) .