الصفحة 74 من 100

كعب - رضي الله عنه - أنه قال: (والله إني لأعلم أيُّ ليلةٍ هي؟ هي الليلة التي أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقيامها، هي ليلة سبع وعشرين) [1] .

ولا تختص ليلة القدر بليلة معينة في جميع الأعوام، بل تنتقل فتكون في عام ليلة سبع وعشرين - مثلًا- وفي آخر ليلة خمس وعشرين تبعًا لمشيئة الله تعالى وحكمته، والأحاديث تفيد ذلك [2] ، والله أعلم.

وقد أخفيت ليلة القدر على الأمة فلم تبق معرفتها كساعة الجمعة. ولله تعالى حكمة بالغة في إخفائها، ليتحراها المسلمون، وتعلو همتهم ويشتدّ طلبهم، إذ لو عُلِمَ أيّ ليلة هي، لتراخت العزائم طوال الشهر، واكتفى بإحياء تلك الليلة. يقول عبادة بن الصامت - رضي الله عنه: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين. فقال «خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة» [3] .

ومعنى: «فتلاحى فلان وفلان» أي: وقعت بينهما ملاحاة، وهي المخاصمة والمنازعة والمشاتمة ورفع الأصوات، وذلك شؤم، ولهذا حرموا

(1) رواه مسلم (762) .

(2) انظر:"المفهم" (3/ 251) ،"فتح الباري" (4/ 265) ، رسالة العراقي:"شرح الصدر بذكر ليلة القدر"ص (48) .

(3) رواه البخاري (2023) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت