فهرس الكتاب
الحديث الثالث: في تحري ليلة القدر
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجاور في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: «تحرّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان» وفي رواية: «في الوتر من العشر الأواخر من رمضان» [متفق عليه[1] ].
الحديث دليل على أن المسلم مأمور بتحري ليلة القدر في العشر الأواخر من هذا الشهر الكريم، وذلك بالقيام وإحياء الليل في طاعة الله تعالى.
ومعنى: (يجاور) أي: يعتكف في المسجد. ومعنى «تحرّوا» أي: اطلبوا، قال في"النهاية": (أي: تعمدوا طلبها فيها. والتحري: القصد والاجتهاد في الطلب والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول) [2] .
وقد دلت الأحاديث الثابتة على أن المسلم يتحرى ليلة القدر في أوتار العشر الأواخر، فإن ضعف أو عجز عن طلبها في الأوتار، فلا تفوته ليلة القدر في أوتار السبع البواقي ليلة خمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، وأقربها ليلة سبع وعشرين؛ لحديث أبيّ بن
(1) أخرجه البخاري (2017) ، ومسلم (1169) .
(2) "النهاية"لابن الأثير (1/ 376) .