الصفحة 81 من 100

{وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} [1] .

إن نعيم الجنة يفوق الوصف، ويقصر دونه الخيال، وهي جديرة بأن يعمل لها العاملون، ويتنافس فيها المتنافسون، وهذه حال السلف الصالح من هذه الأمة، ثم جاء بعدهم قوم عكسوا الأمر، فصار تنافسهم في الدنيا وجمع حطامها، قال الحسن: (إذا رأيت الناس في خير فنافسهم فيه، وإذا رأيتهم في هَلَكَةٍ فذرهم وما اختاروا) [2] .

فعلى المسلم أن يرغب فيما عند الله من هذا النعيم المقيم، وأن يجتهد مدة حياته في الأعمال الصالحة، وتحقيق أوصاف أهل الجنة التي ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم، وبينها رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الإيمان بالله تعالى وبكل ما يجب الإيمان به، وملازمة التقوى والاستقامة على طاعة الله تعالى، والحرص على نوافل العبادات، والتخلق بالأخلاق الفاضلة؛ من الإحسان، والعفو، وكظم الغيظ، والبعد عن اللغو، ومجالس الزور، وحفظ الفرج عما حرم الله تعالى، وغير ذلك.

اللهم يا أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، نسألك أن ترزقنا الخلد في جناتك، وأن تُحِلَّ علينا فيها رضوانك، وأن ترزقنا لذة النظر إلى وجهك الكريم، واغفر اللهم لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين.

الحديث السادس: في شيء من صفة النار وأهلها

-أعاذنا الله منها -

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ناركم هذه التي يُوقدُ بنو آدم جُزْءٌ واحد من سبعين جزءًا من حرِّ جهنم» قالوا: والله إن كانت لكافية يارسول الله! قال: «فإنها فُضِّلت بتسعةٍ وستين جُزءًا كُلُّهن مثلُ حرِّها» [رواه البخاري ومسلم[3] ].

الحديث دليل على شدة حر نار جهنم، وأن نار الدنيا - على شدة حرارتها- جزء قليل من حر نار جهنم، قال تعالى: {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ} [4] ، وقال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ} [5] .

وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اطَّلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء» [6] ، وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن على الله عز وجل عهدًا لمن شرب مسكرًا ليسقيه من

(1) سورة طه، آية: (130) ، و الحديث أخرجه البخاري (554) ، ومسلم (633) .

(2) "حلية الأولياء" (2/ 157) .

(3) البخاري (3265) ، ومسلم (28463) .

(4) سورة الواقعة الآيات: (41 - 44) .

(5) سورة القارعة الآيات: (8 - 11) .

(6) أخرجه البخاري (6546) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت