الصفحة 96 من 100

الفلاح. وعمل المؤمن لا ينتهي بخروج شهر ودخول آخر، بل هو ممتد إلى الممات، قال تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) } [1] ولئن انقضى صيام رمضان فصيام التطوع مشروع طول العام، ولئن انقضى قيام رمضان فالسنة كلها ظرف للقيام، ولئن انتهى وقت زكاة الفطر، فأوقات الزكاة المفروضة وصدقة التطوع تمتدّ طوال العام، وقراءة القرآن وتدبره وكل عمل صالح مطلوب في كل زمان.

وإن من فضل الله على عباده كثرة أبواب الطاعات، وتنوع سبل الخيرات، ليدوم نشاط المسلم، ويبقى ملازمًا لخدمة مولاه.

ومما يؤسف عليه أن بعض الناس يتعبدون في رمضان بأنواع الطاعات، فيحافظون على الصلوات الخمس في المساجد، ويكثرون من تلاوة القرآن، ويتصدقون من أموالهم، فإذا انقضى رمضان تكاسلوا عن الطاعة، بل ربما تركوا الواجبات، كصلاة الجماعة عمومًا أو الفجر خصوصًا، وارتكبوا المحرمات، من النوم عن الصلاة، والعكوف على آلات اللهو والطرب، والاستعانة بنعم الله على معاصيه، فهدموا ما بنوه، ونقضوا ما أبرموه، وهذا دليل الحرمان، وعلامة الخسران، نسأل الله السلامة والثبات.

لقد كان السلف الصالح يجتهدون في إتمام العمل وإكماله وإتقانه، ثم

(1) سورة الحجر، الآية: (99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت