الحمد لله الذي وشَّح جيدَ أهلِ الأدبِ بعقود البيان التي [هي] على الشرف عنوانٌ، وسرَّح عيون أفكاِرهم في حدائقِ كلامِ العربِ فقطفوا أزهارَ المعاني من أكْمامِ الألفاظِ"صِنْوانٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ" [1] [1] ، وتَوَّجَ مفارقَهم بإِكليلِ التبيانِ، وحلَّى لبَّاتِهم في المقاماتِ بعِقيانِ القلائدِ، وقلائدِ العِقيان [2] [2] ، وأطلعَ في سماءِ عقولِهم من مُلح البديعِ شُموسَها، وراضَ لهم جموحَ التراكيبِ، فذلَّلَ من لطائفِ الأساليبِ شَموسَها، فسَبَحوا في بَحْرَي المديحِ والهجاءِ بأجملِ إشارةٍ وأكملِ احتجاج، فـ"هذا عَذْبٌ فراتٌ سائِغٌ شَرَابُهُ، وهذا مِلْحٌ أُجَاجٌ" [3] [3] . وَتَلَفَّعُوا بثوبِ الافتنانِ في فنونِ الأغراضِ، ورَمَوا بسهمِ الإصابةِ مُستهدَف الأغراضِ [4] [4] ، وغاصوا في قاموسِ اللغةِ [5] [5] على صِحاحِ الجَوهَرْ [6] [6] ، واقْتَعَدُوا سفينةَ الغَزلِ في تيارِ المعاني [ص52] فَغَنِموا كلَّ معنى أزْهر [7] [
(1) - اقتباس من الآية:"وَفي الأرضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ منْ أعْنابِ وَزَرْعٍ وَنَخيلٍ صِنْوانٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ تُسْقَى بِماءٍ واحِدٍ".) سورة الرعد 13/4).
(2) - يشير إلى كتاب قلائدِ العِقيانِ للفتح بن خاقان، وهو من الكتب التي راجت في هذا العصر.
(3) -اقتباس من الآية:"ومَا يَسْتَوي الْبَحْرانِ، هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ، وهذا مِلْحٌ أُجَاجٌ". سورة فاطر 35/12.
(4) - الأغراض الأولى يريد بها أغراض الشعر، والثانية الأهداف يُرمى فيها، مفردها غَرض.
(5) - يشير إلى معجم القاموس المحيط لمحمد بن يعقوب الفيروزبادي، والقاموس في أصل اللغة هو البحر، ولهذا قال:"غاصوا".
(6) - إشارة إلى معجم صحاحِ اللغة وجواهرِ العربية للجوهري.
(7) - قد يكون هذا إيماءةً من المؤلفِ إلى أبي منصور الأزهري صاحب معجم تهذيب اللغة..