فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 3 من 81

7]، وتلوَّنوا في حُلَلِ الكلام تلونَ الحِربا، وتخيَّروا من بدائع المحسناتِ كلَّ مَقْصَدٍ سَما وأرْبَى، فمِن مَجاز للفصاحة مَجاز، وحقيقةٍ تُزري بشقائقِ ابن الشقيقة [1] [8] ، وإيجاز تقلَّد بدلائل الإعجاز [2] [9] ، وتشبيهٍ بلا شَبيه، وتقسيمٍ وسيم، وتلميح مَليح، وغُلُو في غاية العُلو، وجناسٍ موصولٍ بالإيناس، وتمثيلٍ بلا مثيل، وإبهامٍ يحيِّر الأ [فها] م، و [تفـ] ـريقٍ في الحسن عَريق، وحُسن خٍتام، كشف عن وجوهِ البدائعِ اللِّثام، فسُبحان من آتاهم الحكمةَ وفَصْلَ الخطابْ [3] [10] ، وجعلَ ألسنتَهم لِزَبد البلاغة أحسنَ وِطابْ، وحسَّن بهم خمائلَ القَريض، فكأنهم في فَم الأشعار ابتسام. وخص كلمتهم برُقية النفوس، فلو رَقَوا بها مريضا ما طَرق ساحتَه السَّام، وأدارَ عليهم راح المُلح، في حان الخَلاعة فأصبحوا حَيَارى،"وتَرَى النَّاسَ سُكارى ومَا هم بِسُكَارى" [4] [11] ؛

هُمُ القَوْمُ فَاُجْهَدْ في اتِّباعِ سَبيلِهِمْ

وإنْ لمْ تَكُنْ شِبْهًا لَهُمْ فَتَشَبَّهِ

(1) - في حاشية الأصل، بخط المؤلف:"ابن الشقيقة هو النعمان بن المنذر".

(2) - دلائل الإعجاز هي علاماته يشيرإلى كتاب عبد القاهر الجرجلني: دلائل الإعجاز.

(3) 10] - اقتباس من الآية"وّشَدَدْنا مُلْكَهُ وآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وفَصْلَ الخِطابِ" (سورة صاد 38/20) .

(4) 11] - سورة الحج 22/2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت