فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 4 من 81

اللهُم كما رفعتهم من سماءِ الشرف مكانا عَليا، وألبسْتَهم من بُرودِ السعد والقَبول حُليا، فاجعلنا من التابعين لهم بإحسان، المتمسكين بما كان لجَموحِ المعاني في أيديهم من مُحكَم الأرْسان، بِجاهِ مَن إذا خُتم الدعاءُ بالصلاةِ عليه أسرعتَ بالإجابة، مولانا محمد بنِ عبد الله، الذي ظَهرتْ على أسِرَّة وجهه، وهو في المَهد، مَخاييل النجابة، أفضَلِ الأنبياء والأملاك، فغيرُهم أولى وأحرى، القائلُ،"ومَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى" [1] [12] :"إنَّ مِنَ الْبَيَانِ"

[ص53] لَسِحْرا [2] [13] "، والآخِذُ من البراعةِ بالتَّرائب، حين أخذ الناس بالعَراقيب والأعْضاد، الناطقُ بجوامِع الكلِم، ولا غروَ فهو أفصحُ من نطقَ بالضاد. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابِه الذين هم براعةُ استهلالِ هذه الشريعة، المعتنون [3] [14] بنقد جوَاهر كلامِ العرب في الجِد والهزلِ، مع عظيمِ حِرصهم على سدِّ الذَّريعةِ، والرضا عن كل من كَمُلَ نوعُ إنسانيتِه بخاصَّة الأدب، ففُضِّل بها عن أبناء جنسه، وبذَل في افتضاضِ أبكارِ القصائدِ وعرائسِ مُخدَّراتِ الأراجيزِ حشاشةَ نفسه، علمًا منه بأن الأدبَ به تتفاوتُ المقاماتُ [في المشاهدِ] ، ويستحقُّ الغائبُ التقدمَ على الشاهد. ولعمري إن كل من لا يتعاطى الأدب، ولا ينسُلُ لاجتلاءِ غُرَرِهِ، واجتلابِ دُرره من كل حَدَب، ما هو إلا صورةٌ ممثَّلة، أو بهيمةٌ مُرسلَة."

(1) 12] ـ اقتباس من الآية:"وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى". (سورة النجم 53/3 ) .

(2) 13] ـ الموطأ 698 وفيه:"قدم رجلان من المشرق فخطبا فعجب الناس لبيانهما، فقال رسول الله (ص) :"إنَّ مِنَ الْبَيانِ لَسِحْرا"أو قال:"إنَّ بَعْضَ البَيَانِ لَسِحْرٌ"، (انظرمجمع الأمثال وزهر الآداب.1/6) ."

(3) 14] - في الأصل:"المعتنين"، ولم نر له وجها، إلا أن يكون وصفا لِـ"آله وأصحابه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت