ولما كان توشيحُ إبراهيم بن سهل رَيْحانَةَ كل من له إلى الأدب انتساب، وذَخـ [يرة] أهلِ الجزيرةِ التي هي من أجلِّ الذخائرِ وأفضلِ الاكتساب، فقد أ [جمعتْ] كلمةُ أربابِ البلاغةِ، واتفقَ رأيُ مَن نهضَ لتصفية إبريز المعاني من الصَّاغَة، على أنه عَنْقاءُ مَغرب، الذي لا يُؤْتى بسورة من مثله في مَشرق ولا في مَغرب،
وَشَرَّقَ حَتَّى لَيْسَ لِلشَّرْقِ مَشْرِقُ
وَغَرَّبَ حتىَّ لَيْسَ لِلْغَرْبِ مَغْرِب
فلو تصدَّى لمعارضتِه النابغة، لأقرَّ بإعجاز محاسنِه السا [بغة] ،أو ألْحَدَ في آياتِه شاعرُ بني أسد [1] [15] ، لشدَّ لسانَه بحبلٍ من مَسد [2] [16] ولو بصُر به حبيبُ بن أوس، لم يمكنْه للمناضلةِ إنضاءُ قوس، أو المتنبي، كانت معجزتُه مقرونةَ بالتَّحدي، أو أبو العلاء، أقرَّ على نفسِه [ص54] بما لم تستطعْه الأوائلُ بالتَّعدِّي [3] [17] ، أو ابنُ بسام، لما سامَ في مِضمار المساجلةِ سلَّ حسامُ. فيا لهُ من توشيح ردَّ عيونَ أعيانِ هذه الصِّناعة من الحياءِ مُطرقة، تاليةً آياتِه على من قاسَها بامرىءِ القيس،"فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ [4] [18] ". وفيه و فيه، مما لا أعدُّه ولا استَوفِيه.
(1) 15] - شاعر بني أسد هو: عبيد بن الأبرص الأسدي وهو من قدامى الجاهليين.
(2) 16] - اقتباس من الآية"وَامْرَأتُهُ حَمَّالّةُ الْحَطَبِ في جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ" (المسد 111/5) .
(3) 17] - إشارة إلى قول المعري:
وإنِّي وإنْ كُنْتُ الأَخِيرَ زَمَانُهُ ... لآتٍ بِمَا لَمْ تَسْتَطِعْهُ الأوَائِلُ.
... ... ... ... ... ... (شرح سقط الزند، القسم الثاني 525)
(4) 18] - سورة النساء 4/129.