فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 6 من 81

طلبَ منِّي بعضُ من اتخذَ تردادَه وِرْدا، وارتَوى من زلالِ معانيهِ المُترقرقةِ على صفا ألفاظِه وِرْدا، وجعلَه في ساعةِ الفرحِ، تميمةً من التَّرحِ، أن أكتبَ عليهِ ما يوضِّح غامضَ مَعانِيه، ويأخذُ بمجامعِ قلبِ مُعانِيه، ويُسفرُ عن وُجوه لطائفِه مُسدلَ الحِجاب، ويُديرُ على حفاظِه من سلافِه كُؤُوسَ الإعجاب، فقلتُ: يا هؤلاء؟"لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إدًّا" [1] [19] ، وسألتُم ما سجَّل عليه قاضي العَجزِ و [أدَّى] ، وتطلَّبتم ما هو"أبْعَدُ مِنْ بَيْضِ الأنُوقِ"، [2] [20] و"أَغْرَبُ مِنَ الأَبْلَقِ الْعَقُوقِ" [3] [21] ، من أينَ للزَّمِنِ أن يُجارِيَ الراكِب، ومتى ساوتِ العراقيبُ المناكِب؟ ومن أجهلُ ممن يعارضُ البحرَ بالوَشَل [4] [22] ؟ أو يُقَاوِمُ النشاطَ بالفشل؟ أو يُساوي الجوهرَ الفردَ بالحَصا؟ أو يجمعُ في غِمدِ القراطيسِ [5] [23] بين السيف والعَصا؟ على

(1) 19] - اقتباس من سورة مريم 19/89.

(2) 20] - من أمثال العرب"أَعَزُّ مِنْ بَيْضِ الأَنُوقِ". والأَنُوق: الرَّخَمُ. ويُضربُ المثلُ ببيضها للأمر العسير، لأنها تبيض في رؤوس الجبال. وقيل:"الأنوق ذكر الرخم، ولابيض له". (أفعل من كذا 40.)

(3) 21] ـ يقال:"سَأَلْتَنِي الأبْلَقَ العَقُوقَ"وهو الذكر من الخيل،"ويقال:فرس عَقوق،إذا حملتْ فامتلأ بطنُها، فالأبلقُ العقوق محالٌ"، (الكامل للمبرد 2/271، ولسان العرب: عق) وقد تمثل معاوية ببيت جمع فيه صاحبهُ المثلين:

طَلَبَ الأَبْلَقَ العَقُوقَ، فَلَمَّا لَمْ يَنَلْهُ، أَرَادَ بَيْضَ الأَنُوقِ

(4) 22] ـ الوشلُ: الماءُ القليل يرشَح من صخر أو جبل.

(5) 23] - القرطاس هنا، على ما يبدو، أديمٌ ينصب للنصال، ويسمى الغرض قرطاسا، (لسان العرب: قرطس.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت