سقانا الحب ساقي الحب صرفا ... فنحن كما ترى قوم سكارا
ترى كل الهوى حسنا علينا ... إذا ما الجاهلون رأوه عارا
وأحرار النفوس نذوب شوقا ... فنأتي كلما نأتي اضطرارا
ومن يأتي الأمور على اضطرار ... فليس كمثل آتيها اختيارا
أسارى لوعة وأسى ننادي ... وما يغني النداء عن الأسارا
ثم بدأ صرخته ذاكرا واقع المسلمين حيث تسلط الظالمون وتحكم النصارى فحرض على نصرة الدين ودعا إلى المبادرة لإقامته فقال:
ولو في المسلمين اليوم حر ... يفك الأسر أو يحمي الذمارا
لفكو دينهم وحموه لما ... أراد الكافرون به السغارا
حماة الدين إن الدين صارا ... أسيرا للصوص وللنصارا
فإن بادرتموه تداركوه ... وإلا يسبق السيف البدارا
ثم واصل صرخته يستنهل الهمم ويشعل العزائم ويحي الآمال في النفوس إلى أن قال:
وفتيانا يرون الضيم صابا ... وطعم الموت خرطوما عقارا
أحبوا الملة البيضا فكانوا ... عليها من مراودها غيارا
سطاة فوق متني كل ساط ... قليل من ينال له عذارا
بما يحويه من وصف حميد ... على أحزان فارسه أغارا
وسل هبة مفاصلها ظماء ... قوائمها رواء لا تجارا
عليها من محاسنها شهود ... على ألا تباع ولا تعارا
بأيديهم مذربة طوال ... ترى الأقران أعمارا قصارا
إلى أن قال في ذكر العاقبة الحميدة لمن نصر الدين وأبا الذل والهوان ..
جموعا تنطح الأعداء جهرا ... فتتركهم جديسا أو وبارا
جموعا لا يقوم لها مناو ... ولا يخشى الصديق لها مغارا
بنصر الله واثقة يقينا ... فلا تدري من الخلق الحذارا