مقدمة
الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلقد تتابع جمع من أهل العلم على إفراد مصنف يحوي أربعين حديثا، والجامع لتلك الأحاديث الأربعين تارة يكون متعلقا بالمتن، وتارة يكون متعلقا بالسند، وتارة ببلد، وتارة بالسند والبلد سويا ...إلى غير ذلك.
والمصنفون في الأربعين كثر جدا، حتى قال الإمام النووي رحمه الله تعالى:
(( وقد صنف العلماء -رضي الله عنهم- في هذا الباب مالا يحصى من المصنفات، فأول من صنف .... -وذكر جمعا من المصنفين، ثم قال: وخلائق لا يحصون من المتقدمين والمتأخرين ) ). انتهى.
وقد تشبهتُ في مصنفي بمن سبق _ رحمهم الله تعالى_ في أسماء مصنفاتهم، والله اسأل أن يرزقنا التشبه بهم في صادق همتهم وقوة عزيمتهم في العلم والعمل، لعل الله تعالى أن يجعل جامعها وقارئها وسامعها وناقلها وشارحها وناشرها ممن يشملهم قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها فاداها كما سمعها ) )وقد تحريت في جمعي لهذه الأربعين أن يكون في التربية والمنهج وسميت هذا المصنف:
(( الأربعين في التربية والمنهج ) )
ومرادي بـ (( التربية ) ): التعامل مع نفس العبد وجوارحه حسب النصوص الشرعية وفق طريقة السلف الصالح.
ومرادي بـ (( المنهج ) ): التعامل في دعوة الناس حسب النصوص الشرعية وفق طريقة السلف الصالح.
ولا مشاحة في الاصطلاح.
ثم عزمت على شرحها في الدورة العلمية الثالثة عشرة المقامة بجامع شيخ الإسلام ابن تيمية، بذكر الفوائد المستنبطة من متن كل حديث تتعلق تلك الفوائد بالتربية والمنهج.
والله أسأل التوفيق في الأمور كلها، وأن تجعل للكلام وقعا في القلوب والأذان، إنه تعالى سميع مجيب.
اللهم ارحم والدينا الذين ربونا صغارا.
اللهم اغفر لمشايخنا الذين علمونا وأدبونا، واجمعنا بهم في دار كرامتك يا أرحم الراحمين
الحديث الأول