فهرس الكتاب
ج:أما الكتابي فقد قال الإمام مالك: لا تشترط في حقه التسمية؛ لأن اللَّه تعالى أباح ذبائح أهل الكتاب وهو يعلم أن منهم من يترك التسمية.واشترطها الجمهور في الكتابي: قال تعالى: [ (( لْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ) ) (1) طعام الذين أوتوا الكتاب: المراد به ذبائحهم عند الجمهور، وهو الراجح، لا الخبز والفاكهة والمطعومات، فهي مباحة للمؤمنين قبل أن تكون لأهل الكتاب، وبعد أن تكون لهم، فلا وجه لتخصيصها بأهل الكتاب. «أهل الكتاب» : المقصود بهم في باب الذبائح اليهودي والنصراني ذميًا كان كل منهما أو حربيًا، ذكرًا أو أنثى، حرًا أو رقيقًا، لا المجوس. (2) وخص هذا الحكم بأهل الكتاب لان المجوس لا يحل أكل ذبائحهم ولا التزوج بنسائهم، وكذلك فإن الوثنيين لا يحل أكل ذبائحهم ولا التزوج بنسائهم لقوله تعالى: [ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ] ، أما أهل الكتاب، فلهم حكم خاص من حيث الذبائح والنكاح. ولذلك فإن أطعمتهم التي فيها نجاسة كالخمر والخنزير يجب اجتنابها، فقد ذهب ابن عباس وغيره إلى أن الطعام الذي أحل لنا ذبائحهم.فعلى هذا تحل ذبيحة أهل الكتاب لأنه كتابي قد ذبح لدينه، وكانت هذه ذبائحهم قبل نزول القرآن وأحلها اللَّه في كتابه.وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (3/302) برقم (715) :أهل الكتاب هم اليهود والنصارى مع شركهم، وقد كان هذا الشرك موجودًا فيهم وقت نزول القرآن على نبينا صلى الله عليه وسلم .فقد أخبر سبحانه عن تأليه النصارى المسيح عليه السلام وجعلهم إياه إلهًا مع اللَّه يعبدونه معه، فقال تعالى: [َقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ] » « (3) كما أخبر عن اليهود أنهم قالوا عزير ابن اللَّه، وأخبر سبحانه عن أهل الكتاب جميعًا أنهم اتخذوا أحبارهم
(1) » المائدة: 5«
(2) البدائع 5/45
(3) المائدة: 17