الصفحة 79 من 179

يرى النووي رحمه الله أن المقصود بخلو المدينة كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي أخرجه مسلم هو الخلو الذي يقع عند الحشر حيث يحشر الناس جميعا إلى الشام و يستدل في ذلك بحديث راعيي بني مزينة و هما آخر من يحشر من الناس

صحيح مسلم ج: 2 ص: 1010

حدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي حدثني عقيل بن خالد عن بن شهاب أنه قال أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ثم يتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافي يريد والطير ثم يخرج راعيان من مزينة ريدان المدينة ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشا حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجوههما

لكن هذا الرأي لا يصح من عدة أوجه

الأولى هذا الحديث يتكلم عن الحشر قبيل قيام الساعة في زمن لا يبقى فيه على الأرض من يقول الله , الله و طالما أن المحشر في الشام فطبيعي أن لا يبقى في المدينة بشر لأن الجميع سيحشر إلى الشام و لا يعقل أن يتأسى رسول الله صلى الله عليه و سلم على ترك الكافرين لها هذا أولا

ثانيا: من المرجح أن لا تسكن المدينة بعد أن يتوفى الله المؤمنين لأن المدينة تنفي الخبث عنها و لا يعقل أن يقطنها شرار الخلق بعد وفات المؤمنين , فتعود وحشا مرتا أخرى كما هو الحال في خلوها الذي نتحدث عنه الآن

الأمر الثالث: لا يمكن أن يخفى على حذيفة بن اليمان أفقه الناس بالملاحم أن المقصود بهذا الخلو هو للحشر

في الحديث الذي يحدد فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم مدة الترك بأربعين عام يدل هذا على ان هناك عودة لسكنا المدينة من جديد فلو كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقصد الحشر لما حدد مدة الترك لأنه بعد الحشر لا تسكن المدينة

المستدرك على الصحيحين ج: 2 ص: 313

3126 حدثنا أبو عاصم النبيل حدثنا عبد الحميد بن جعفر حدثني صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة عن عوف بن مالك قال ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه عصا فإذا أقناء معلقة في المسجد قنو منها حشف فطعن في ذلك القنو وقال ما يضر صاحب هذه لو تصدق أطيب من هذه إن صاحب هذه ليأكل الحشف يوم القيامة ثم قال والله ليدعنها مذللة أربعين عاما للعوافي ثم قال أتدرون ما العوافي قالوا الله ورسوله أعلم قال الطير والسباع هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت