فهرس الكتاب
1164 قال الوليد وأخبرني جراح عن أرطاة فيطول عمره ويتجبر ويشتد حجابه في آخر زمانه وتكثر أمواله وأموال من عنده حتى يصير مهزولهم كسمين سائر المسلمين و يطفئ سننا قد كانت معروفة ويبتدع أشياء لم تكن ويظهر الزنى وتشرب الخمر علانية يخيف العلماء حتى إن الرجل ليركب راحلته ثم يشخص إلى مصر من الأمصار لا يجد فيها رجلا يحدثه بحديث علم ويكون الإسلام في زمانه غريبا كما بدأ غريبا فيومئذ المتمسك بدينه كالقابض على الجمرة وحتى يصير من أمره أن يرسل بجارية في الأسواق عليها بطيطان من ذهب يعني الخفين ومعها شرط عليها لباس لا يواريها مقبلة ومدبرة ولو تكلم في ذلك رجل كلمة ضربت عنقه
1165 قال الوليد فأخبرني عبد الرحمن بن يزيد بن جابرعن القاسم أبي عبد الرحمن قال ليطافن في مسجدكم هذا بجارية يرى شعر قبلها من وراء ثوبها فليقولن رجل من الناس والله ليس الهدى هذا فيوطأ ذلك الرجل حتى يموت فيا ليتني أنا ذلك الرجل
الفتن لنعيم بن حماد ج: 1 ص: 388
66 قال الوليد وأخبرني جراح عن أرطاة قال يكون في زمانه رجف ومسخ وخسف أول زمانه لكم يا أهل اليمن وآخره عليكم حتى يأمر بإخراج أهل اليمن من الشام والحمراء ( الحمراء هم الموالي ) فيخرجون حتى ينتهوا إلى أطراف الريف من حيث ما أخرجوا
فما هي أعمال هذا الخليفة و كيف ينتهي
رأينا سابقا من خلال النصوص السابقة و من خلال الفصل الذي تكلمنا فيه عن فترة ما قبل ( فتنة الدهيماء ) كيف أن المستوى الروحي و الالتزام بتعالم الإسلام قد بدأ ينخفض ليصل في نهاية الأمر إلى حالة تستوجب غضب الله الذي لا يرد , كل هذا الفساد الروحي كان يرافقه فساد في طبيعة الحكام الذين يحكمون الأمة فلا يعقل أن يسلط الله خليفة ظالم دون أن يكون هناك فساد في الأمة يقتضي تغير الأحوال في شؤون الحكم إذن نحن لا نتصور أن فساد هذا الخليفة القرشي جاء محض صدفة أو سوء اختيار من الأمة هذا الخليفة جاء إثر تغيرات متلاحقة سواء في نظام الحكم و توريثه أو هو ثمرة تغيرات فاسدة تتوجت بحاكم ظالم لا يرعى لله حرمة
يجيء هذا الحاكم القرشي على رأس الخلافة في وقت مُلئت فيه خزائن الدولة من الذهب و الفضة , خراج الدنيا كله يصب في خزانة الدولة , و نفسٍ أمارة بالسوء و بطانة سيئة و أمة قد ذاقت نعيم الدنيا و اطمأنت لها
كثرة في المال و الزرع و كثرة في النساء و الجواري