4.قوله ( برحمة ) و في رواية"بفضلٍ ورحمة"وفي رواية"بفضل رحمته"قال أبو عبيد: المراد بالتغمد الستر , وما أظنه إلا مأخوذا من غمد السيف لأنك إذا أغمدت السيف فقد ألبسته الغمد [1] وسترته به .
5.قال الرافعي: في الحديث أن العامل لا ينبغي أن يتكل على عمله في طلب النجاة ونيل الدرجات لأنه إنما عمل بتوفيق الله , وإنما ترك المعصية بعصمة الله , فكل ذلك بفضله ورحمته .
6.قوله: ( ولن يشاد الدين أحدُ إلا غلبه ) المعنى لا يتشدد أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق إلا عجز وانقطع فيغلب .
7.قال ابن المنير: في هذا الحديث علم من أعلام النبوة , فقد رأينا ورأى الناس قبلنا أن كل متنطع [2] في الدين ينقطع , وليس المراد منع طلب الأكمل في العبادة فإنه من الأمور المحمودة , بل منع الإفراط المؤدى إلى الملال , أو المبالغة في التطوع المفضى إلى ترك الأفضل , أو إخراج الفرض عن وقته كمن بات يصلي الليل كله ويغالب النوم إلى أن غلبته عيناه في آخر الليل فنام عن صلاة الصبح في الجماعة , أو إلى أن خرج الوقت المختار , أو إلى أن طلعت الشمس فخرج وقت الفريضة , وفي حديث محجن بن الأدرع عند أحمد"إنكم لن تنالوا هذا الأمر بالمغالبة , وخير دينكم اليسرة".
8.وقد يستفاد من هذا الإشارة إلى الأخذ بالرخصة الشرعية , فإن الأخذ بالعزيمة في موضع الرخصة تنطع , كمن يترك التيمم عند العجز عن استعمال الماء فيفضى به استعماله إلى حصول الضرر .
(1) الغمد: هو جراب السيف .
(2) متنطع: متشدد ، كما قال صلى الله عليه وسلم ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ قَالَهَا ثَلاثًا) رواه مسلم .وقال النووي في شرحه (قوله صلى الله عليه وسلم:( هلك المتنطعون ) أي المتعمقون المغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم . ) .