1.قوله ( لن ينجي أحدا منكم عمله ) قال ابن بطال في الجمع بين هذا الحديث وقوله تعالى ( وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ) ما محصله أن تحمل الآية على أن الجنة تنال المنازل فيها بالأعمال , فإن درجات الجنة متفاوتة بحسب تفاوت الأعمال , وأن يحمل الحديث على دخول الجنة والخلود فيها . ثم أورد على هذا الجواب قوله تعالى ( سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) فصرح بأن دخول الجنة أيضا بالأعمال , وأجاب بأنه لفظ مجمل بينه الحديث , والتقدير ادخلوا منازل الجنة وقصورها بما كنتم تعملون , وليس المراد بذلك أصل الدخول . ثم قال: ويجوز أن يكون الحديث مفسرا للآية , والتقدير ادخلوها بما كنتم تعملون مع رحمة الله لكم وتفضله عليكم , لأن اقتسام منازل الجنة برحمته , وكذا أصل دخول الجنة هو برحمته حيث ألهم العاملين ما نالوا به ذلك , ولا يخلو شيء من مجازاته لعباده من رحمته وفضله , وقد تفضل عليهم ابتداء بإيجادهم ثم برزقهم ثم بتعليمهم . وقال عياض طريق الجمع أن الحديث فسر ما أجمل في الآية , فذكر نحوا من كلام ابن بطال الأخير وأن من رحمة الله توفيقه للعمل وهدايته للطاعة كل ذلك لم يستحقه العامل بعمله . وإنما هو بفضل الله وبرحمته .
2.قوله ( قالوا ولا أنت يا رسول الله ) ؟ قال الكرماني: إذا كان كل الناس لا يدخلون الجنة إلا برحمة الله فوجه تخصيص رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذكر أنه إذا كان مقطوعا له بأنه يدخل الجنة ثم لا يدخلها إلا برحمة الله فغيره يكون في ذلك بطريق الأولى . وقد ورد جواب هذا السؤال بعينه من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم عند مسلم من حديث جابر بلفظ"لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة ولا يجيره من النار , ولا أنا إلا برحمة من الله تعالى".
3.قوله ( إلا أن يتغمدني الله ) و في رواية"إلا أن يتداركني".