2.ومن أحسن تعريفات الكبيرة قول القرطبي في المفهم [1] "كل ذنب أطلق عليه بنص كتاب أو سنة أو إجماع أنه كبيرة أو عظيم أو أخبر فيه بشدة العقاب أو علق عليه الحد أو شدد النكير عليه فهو كبيرة"وعلى هذا فينبغي تتبع ما ورد فيه الوعيد أو اللعن أو الفسق من القرآن أو الأحاديث الصحيحة والحسنة ويضم إلى ما ورد فيه التنصيص في القرآن والأحاديث الصحاح والحسان على أنه كبيرة.
3.وأما ( المحصنات الغافلات ) والمراد بالمحصنات هنا العفائف , وبالغافلات [2] الغافلات عن الفواحش , وما قذفن به . وقد ورد الإحصان في الشرع على خمسة أقسام: العفة , والإسلام , والنكاح , والتزويج , والحرية .
4.وأما عده صلى الله عليه وسلم التولي يوم الزحف من الكبائر فدليل صريح لمذهب العلماء كافة في كونه كبيرة إلا ما حكي عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال: ليس هو من الكبائر . والله أعلم .
5.وأما عده صلى الله عليه وسلم السحر من الكبائر فهو دليل لمذهبنا الصحيح المشهور . ومذهب الجماهير أن السحر حرام من الكبائر ، فِعْلهُ ، وتعلُمهُ ، وتَعْلِيمه .
61.عَنْ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ ذَهَبْتُ لأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قُلْتُ أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ قَالَ ارْجِعْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ قَالَ إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ .
الشرح: -
1.قوله ( لأنصر هذا الرجل ) هو علي بن أبي طالب وكان الأحنف تخلف عنه في وقعة الجمل .
(1) كتاب المفهم شرح صحيح مسلم للشيخ أحمد بن فرح بالقرطبي .
(2) الغافلات جمع غافلة ، والغافلة هي الساهية .