فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 133 من 136

3.قال والحكمة في جعلها خمسا الإشارة إلى حصر العوالم فيها ففي قوله ( وما تغيض الأرحام ) إشارة إلى ما يزيد في النفس وينقص وخص الرحم بالذكر لكون الأكثر يعرفونها بالعادة ومع ذلك فنفى أن يعرف أحد حقيقتها فغيرها بطريق الأولى .

4.وفي قوله ولا يعلم متى يأتي المطر إشارة إلى أمور العالم العلوي وخص المطر مع أن له أسبابا قد تدل بجري العادة على وقوعه لكنه من غير تحقيق .

5.وفي قوله"ولا تدري نفس بأي أرض تموت"إشارة إلى أمور العالم السفلي مع أن عادة أكثر الناس أن يموت ببلده ولكن ليس ذلك حقيقة بل لو مات في بلده لا يعلم في أي بقعة يدفن منها ولو كان هناك مقبرة لأسلافه بل قبر أعده هو له .

6.وفي قوله"ولا يعلم ما في غد إلا الله"إشارة إلى أنواع الزمان وما فيها من الحوادث وعبر بلفظ غد لتكون حقيقته أقرب الأزمنة وإذا كان مع قربة لا يعلم حقيقة ما يقع فيه مع إمكان الأمارة والعلامة فما بعد عنه أولى .

7.وفي قوله"ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله"إشارة إلى علوم الآخرة فإن يوم القيامة أولها وإذا نفى علم الأقرب انتفى علم ما بعده .

8.فجمعت الآية أنواع الغيوب وأزالت جميع الدعاوى الفاسدة وقد بين بقوله تعالى في الآية الأخرى وهي قوله تعالى ( فلا يظهر على غيبه أحدا , إلا من ارتضى من رسول ) [1] أن الاطلاع على شيء من هذه الأمور لا يكون إلا بتوفيق من الله .

(1) سورة الجن { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت