فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 19 من 136

1-أجمع العلماء على عظم وقع هذا الحديث , وكثرة فوائده , وأنه أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام . قال جماعة: هو ثلث الإسلام , وأن الإسلام يدور عليه , وعلى حديث:"الأعمال بالنية" [1] , وحديث:"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" [2] .

(1) الحديث الأول من هذا الكتاب .

(2) رواه الترمذي عن مالك و أخرجه ابن ماجه في الفتن و أخرجه أحمد. وشرحه صاحب تحفة الأحوذي فقال قوله: ( من حسن إسلام المرء ) أي من جملة محاسن إسلام الإنسان وكمال إيمانه ( تركه ما لا يعنيه ) قال ابن رجب الحنبلي في كتاب جامع العلوم والحكم في شرح هذا الحديث ما لفظه: معنى هذا الحديث أن من حسن إسلامه تركه ما لا يعنيه من قول وفعل , واقتصاره على ما يعنيه من الأقوال والأفعال , ومعنى يعنيه أنه يتعلق عنايته به ويكون من مقصده ومطلبه , والعناية شدة الاهتمام بالشيء , يقال عناه يعنيه: إذا اهتم به وطلبه , وإذا حسن الإسلام اقتضى ترك ما لا يعني كله من المحرمات والمشتبهات والمكروهات وفضول المباحات التي لا يحتاج إليها , فإن هذا كله لا يعنيه المسلم إذا كمل إسلامه .

قال الغزالي: وحد ما يعنيك أن تتكلم بكل ما لو سكت عنه لم تأثم ولم تتضرر في حال ولا مال . ومثاله أن تجلس مع قوم فتحكي معهم أسفارك وما رأيت فيها من جبال وأنهار , وما وقع لك من الوقائع , وما استحسنته من الأطعمة والثياب , وما تعجبت منه من مشايخ البلاد ووقائعهم , فهذه أمور لو سكت عنها لم تأثم ولم تتضرر , وإذا بالغت في الاجتهاد حتى لم يمتزج بحكايتك زيادة ولا نقصان ولا تزكية نفس من حيث التفاخر بمشاهدة الأحوال العظيمة , ولا اغتياب لشخص , ولا مذمة لشيء مما خلقه الله تعالى , فأنت مع ذلك كله مضيع زمانك , ومحاسب على عمل لسانك , إذ تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير , لأنك لو صرفت زمان الكلام في الذكر والفكر , ربما ينفتح لك من نفحات رحمة الله تعالى ما يعظم جدواه , ولو سبحت الله بنى لك بها قصر في الجنة . وهذا على فرض السلامة من الوقوع في كلام المعصية , وأن لا تسلم من الآفات التي ذكرناها انتهى .

وقد حسنه الإمام النووي لأن رجال إسناده ثقات. وكذلك ابن عبد البر . ( انتهى مختصرا ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت