فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 2 من 136

? وروى ابن ماجة في صحيحه [1] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ الْكَلامُ وَالْهَدْيُ فَأَحْسَنُ الْكَلامِ كَلامُ اللَّهِ وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ أَلا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدِثَاتِ الأمور فَإِنَّ شَرَّ الأمور مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ أَلا لا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمْ الأمد فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ أَلا إِنَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ وَإِنَّمَا الْبَعِيدُ مَا لَيْسَ بِآتٍ أَلا أَنَّمَا الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ أَلا إِنَّ قِتَالَ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ وَسِبَابُهُ فُسُوقٌ وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ أَلا وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ لا يَصْلُحُ بِالْجِدِّ وَلا بِالْهَزْلِ وَلا يَعِدُ الرَّجُلُ صَبِيَّهُ ثُمَّ لا يَفِي لَهُ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارَ وَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ يُقَالُ لِلصَّادِقِ صَدَقَ وَبَرَّ وَيُقَالُ لِلْكَاذِبِ كَذَبَ وَفَجَرَ أَلا وَإِنَّ الْعَبْدَ يَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا [2] .

(1) صحيح رواه الشيخان البخاري و مسلم .

(2) قوله ( إنما هما اثنتان ) أي إنما الكتاب والسنة اللذين وقع التكليف بهما اثنتان لا ثالث معهما حتى يثقل عليكم الأمر ويتفرق و المقصود النهي عن ضم المحدثات إليهما كأنه قيل المقصود بقاؤهما اثنتان ..قوله ( ألا إنما الشقي إلخ ) المعنى إن ما قدر الله تعالى عليه في أصل خلقته أن يكون شقيا فهو الشقي في الحقيقة لا من عرض له الشقاء بعد ذلك وهو إشارة إلى شقاء الآخرة لا شقاء الدنيا قوله ( من وُعظ ) على بناء المفعول أي من وفقه الله تعالى للاتعاظ فرأى ما جرى على غيره بالمعاصي من العقوبة فتركها خوفا من أن يناله مثل ما نال غيره . قوله ( كفر ) أي من شأن الكفر . قوله (وسبابه فسوق ) أي من شأن الفسقة وليس المراد أن مرتكب القتال كافر ومرتكب السباب فاسق .

قوله ( أن يهجر أخاه ) يفهم منه إباحة الهجر إلى ثلاث وهو رخصة لأن طبع الآدمي على عدم تحمل المكروه ثم المراد حرمة الهجران إذا كان الباعث عليه وقوع تقصير في حقوق الصحبة والأخوة وآداب العشرة وذلك أيضا بين الأجانب وأما بين الأهل فيجوز إلى أكثر للتأديب فقد هجر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نساءه شهرا وكذا إذا كان الباعث أمرا دينيا فليهجره حتى ينزع من فعله وعقده ذلك فقد أذن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في هجران الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك خمسين ليلة حتى صحت توبتهم عند الله قالوا وإذا خاف من مكالمة أحد ومواصلته ما يفسد عليه دينه أو يدخل عليه مضرة في دنياه يجوز له مجانبته والحذر منه فرب هجر جميل خير من مخالطة مؤذيه . قوله ( لا يصلح ) لا يحل أو لا يوافق شأن المؤمن بالجد أي بطريق الجد قوله ( ولا يعد الرجل صبيه ) أي صغيره .

قوله ( ثم لا يفي له ) ظاهره أنه عطف على لا يعد وهو نفي بمعنى النهي .

قوله ( يهدي إلى الفجور ) من الهداية قيل لعل الكذب بخاصيته يفضي بالإنسان إلى القبائح والصدق بخلافه . (والبر ) قيل هو اسم جامع للخير وقيل هو العمل الصالح الخالص من كل مذموم قال ابن العربي إذا تحرى الصدق لم يعص الله لأنه إن أراد أن يفعل شيئا من المعاصي خاف أن يقال أفعلت كذا فإن سكت لم يأمن الريبة وإن قال لا كذب وإن قال نعم فسق وسقطت منزلته وانتهكت حرمته . قوله ( حتى يكتب عند الله ) الظاهر أن المراد كتابته في ديوان الأعمال ويحتمل أن المراد إظهاره بين الناس بوصف الكذب . من شرح سنن ابن ماجة للسندي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت