? و روى الإمام مالك في الموطأ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّه ) [1] .
? وروى البخاري و مسلم عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ [2] .
(1) الشرح من المنتقى شرح موطأ مالك( قوله صلى الله عليه وسلم تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما على سبيل الحض على تعلمها أو التمسك بهما والاقتداء بما فيهما ، وبين صلى الله عليه وسلم الأمرين فقال كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يريد والله أعلم ما سنه وشرعه , وأنبأنا عن تحليله وتحريمه وغير ذلك من سننه , وهذا فيما كان فيه كتاب أو سنة , وما لم يكن فيه كتاب ولا سنة فمردود إليهما ومعتبر.
والمعنى و الله أعلم أن الحكم بالكتاب والسنة مقدم فيما فيه كتاب أو سنة , وما عدم ذلك فيه اجتهد العالم فيه بالرأي والقياس والرد إلى ما ثبت بالكتاب والسنة , وأما الجاهل فلا يتعرض لذلك فإنه متكلف بما لا يعلم وبما لم يُكَلَفَهُ , ويوشك أن لا يوفق ).
(2) قال الإمام النووي في شرح مسلم (قوله صلى الله عليه وسلم:( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) وفي الرواية الثانية:
( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) الرد هنا بمعنى المردود , ومعناه: فهو باطل غير معتد به .
وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام , وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات .
وفي الرواية الثانية زيادة وهي أنه قد يعاند بعض الفاعلين للبدع بأنهم لم يحدثوها بمعنى لم يخترعوها و لكن اخترعها غيرهم , فإذا قلت له الرواية الأولى يقول: أنا ما أحدثت شيئا ، فيحتج عليه بالثانية التي فيها التصريح برد كل المحدثات , سواء أحدثها الفاعل , أو أحدثها غيره .
وهذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات , وإشاعة الاستدلال به .