? عن أبي الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم ، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء ، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ) [1] .
(1) رواه الترمذي و أبو داود وهذا لفظه وابن ماجه و مالك وأحمد و الدارمي .
والشرح من شرح سنن ابن ماجه للسندي قوله ( سهل الله له ) هو إما كناية عن التوفيق للخيرات في الدنيا أو عن إدخال الجنة بلا تعب في الآخرة قوله ( وإن الملائكة لتضع أجنحتها ) يحتمل أن يكون على حقيقته وإن لم يشاهد أي تضعها لتكون وطاء له إذا مشى أو تكف أجنحتها عن الطيران وتنزل لسماع العلم أو أن يكون بمعنى التواضع تعظيما لحقه ومحبة للعلم قوله ( رضا ) أي إرضاء ًا لصاحب العلم قوله ( يستغفر له ) - إذا لحقه ذنب ومجازاة -على حسن صنيعه بإلهام من الله تعالى إياهم ذلك وذلك لعموم نفع العلم فإن مصالح كل شيء ومنافعه منوطة به والحيتان في الماء جمع حوت وفي رواية في البحر قوله ( كفضل القمر ) فإن كمال العلم كمال يتعدى آثاره إلى الغير وكمال العبادة كمال غير متعد آثاره فشابه الأول بنور القمر والثاني بنور سائر الكواكب وفيه تنبيه على أن كمال العلم ليس للعالم من ذاته بل تلقاه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كنور القمر فإنه مستفاد من نور الشمس ثم المراد بالعالم من غلب عليه الاشتغال بالعلم مع اشتغاله بالأعمال الضرورية وبالعابد من غلب عليه العبادة مع اطلاعه على العلم الضروري وأما غيرهما فبمعزل عن الفضل،كمن قال"كن عالمًا أو متعلمًا و لا تكن الثالث فتهلك". ( لم يورثوا ) و المعنى لم يتركوا ميراثًا إلا العلم ( أخذ بحظ ) أخذ نصيب ( وافر ) تام .