4.قوله ( كأنهم تقالوها ) بتشديد اللام المضمومة أي استقلوها , أي رأى كل منهم أنها قليلة .
5.قوله ( فقالوا وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قد غفر الله له والمعنى أن من لم يعلم بحصول ذلك له يحتاج إلى المبالغة في العبادة عسى أن يحصل , بخلاف من حصل له , لكن قد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك ليس بلازم , فأشار إلى هذا بأنه أشدهم خشية وذلك بالنسبة لمقام العبودية في جانب الربوبية , وأشار بقوله صلى الله عليه وسلم"أفلا أكون عبدا شكورا".
6.قوله ( فقال أحدهم أما أنا فأنا أصلي الليل أبدا فلا أتزوج أبدا) أكد المصلي ومعتزل النساء بالتأبيد ولم يؤكد الصيام لأنه لا بد له من فطر الليالي وكذا أيام العيد , ووقع في رواية مسلم"فقال بعضهم لا أتزوج النساء , وقال بعضهم لا آكل اللحم , وقال بعضهم لا أنام على الفراش , وظاهره مما يؤكد زيادة عدد القائلين . لأن ترك أكل اللحم أخص من مداومة الصيام , واستغراق الليل بالصلاة أخص من ترك النوم على الفراش . ويمكن التوفيق بضروب من التجوز ."
7.قوله ( فجاء إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنتم الذين قلتم ) في رواية مسلم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وقال ما بال أقوام قالوا كذا ؟ ويجمع بأنه منع من ذلك عموما جهرا مع عدم تعيينهم وخصوصا فيما بينه وبينهم رفقا بهم وسترا لهم .
8.قوله ( إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ) فيه إشارة إلى رد ما بنوا عليه أمرهم من أن المغفور له لا يحتاج إلى مزيد في العبادة بخلاف غيره , فاعلمهم أنه مع كونه يبالغ في التشديد في العبادة أخشى لله وأتقى من الذين يشددون وإنما كان كذلك لأن المشدد لا يأمن من الملل بخلاف المقتصد فأنه أمكن لاستمراره وخير العمل ما داوم عليه صاحبه
9.قوله ( لكنى ) استدراك من شيء محذوف دل عليه السياق أي أنا وأنتم بالنسبة إلي العبودية سواء , لكن أنا أعمل كذا .