10.قوله ( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) المراد بالسنة الطريقة , والرغبة عن الشيء الإعراض عنه إلى غيره , والمراد من ترك طريقتي وأخذ بطريقة غيري فليس مني , ولمح بذلك إلى طريق الرهبانية فإنهم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم الله تعالى وقد عابهم بأنهم ما وفوه بما التزموه , وطريقة النبي صلى الله عليه وسلم الحنيفية السمحة فيفطر ليتقوى على الصوم وينام ليتقوى على القيام ويتزوج لكسر الشهوة وإعفاف النفس وتكثير النسل .
11.وقوله (فليس مني ) له حكمان: -
? الأول إن كانت الرغبة [1] بضرب من التأويل يعذر صاحبه فيه فمعنى"فليس منى"أي على طريقتي ولا يلزم أن يخرج عن الملة.
? الثاني إن كان إعراضا وتنطعا يفضي إلى اعتقاد أرجحية عمله فمعنى فليس مني ليس على ملتي لأن اعتقاد ذلك نوع من الكفر .
12.وفي الحديث دلالة على: -
? فضل النكاح والترغيب فيه ,
? وفيه تتبع أحول الأكابر للتأسي بأفعالهم وأنه إذا تعذرت معرفته من الرجال جاز استكشافه من النساء .
? وأن من عزم على عمل بر واحتاج إلى إظهاره حيث يأمن الرياء لم يكن ذلك ممنوعا.
? وفيه تقديم الحمد والثناء على الله عند إلقاء مسائل العلم وبيان الأحكام للمكلفين وإزالة الشبهة عن المجتهدين ,
? وأن المباحات قد تنقلب بالقصد إلى الكراهة أو الاستحباب .
? وفيه أيضا إشارة إلى أن العلم بالله ومعرفة ما يجب من حقه أعظم قدرا من مجرد العبادة البدنية [2] .
(1) الرغبة: الإعراض . والمقصود هنا أن يكون الإعراض بسبب فهم خاطئ لبعض النصوص . [ وهذا يدعونا للجد في تعلم سنة الحبيب وعلوم ديننا الحنيف كي لا نضل ونخرج عن سنةِ المصطفى صلى الله عليه وسلم ] .
(2) ولما لا وقد ذكرنا في المقدمة قول المصطفى صلى الله عليه وسلم [وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ] .