9.قوله: ( وكونوا عباد الله إخوانا ) زاد مسلم في آخره من رواية أبي صالح عن أبي هريرة"كما أمركم الله", وهذه الجملة تشبه التعليل لما تقدم , كأنه قال إذا تركتم هذه المنهيات كنتم إخوانا ومفهومه إذا لم تتركوها تصيروا أعداء , ومعنى كونوا إخوانا اكتسبوا ما تصيرون به إخوانا مما سبق ذكره وغير ذلك من الأمور المقتضية لذلك إثباتا ونفيا , قال القرطبي: المعنى كونوا كإخوان النسب في الشفقة والرحمة والمحبة والمواساة والمعاونة والنصيحة , ولعل قوله في الرواية الزائدة"كما أمركم الله"الإشارة إلى قوله تعالى ( إنما المؤمنون إخوة ) فإنه خبر عن الحالة التي شرعت للمؤمنين , فهو بمعنى الأمر ,
10.قال ابن عبد البر: تضمن الحديث تحريم بغض المسلم والإعراض عنه وقطيعته بعد صحبته بغير ذنب شرعي , والحسد له على ما أنعم به عليه , وأن يعامله معاملة الأخ النسيب , وأن لا ينقب عن معايبه , ولا فرق في ذلك بين الحاضر والغائب , وقد يشترك الميت مع الحي في كثير من ذلك .
11.وهو حديث عظيم اشتمل على جمل من الفوائد والآداب المحتاج إليها .
40.عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ
الشرح: -
1.قوله: ( كل أمتي معافى ) بمعنى عفا الله عنه .
2.قوله: ( إلا المجاهرين ) كل واحد من الأمة يعفى عن ذنبه ولا يؤاخذ به إلا الفاسق المعلن.
3.وقد ذكر النووي أن من جاهر بفسقه أو بدعته جاز ذكره بما جاهر به دون ما لم يجاهر به.