من هنا كانت هذه الهمسات تذكيرًا وتبليغًا للأخوات وإعذارًا لرب الأرض والسموات .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» رواه مسلم
مع هذه الهجمات الشرسة والمنظمة التي يشنها أعداء الله على أبناء المسلمين فلذات الأكباد فإننا نرى الآن جرائم فتاكة وسلوكيات دخيلة مغلفة بدعوى الحضارة الزائفة.
فهل يمكن أن نفسر هذا الذي نراه ونلمسه من ضياع إلا بوجود خلل ما في تربية الأجيال يشترك في إثمه المعلمة و المعلم مع الأم و الأب وقبلها وسائل الإعلام والمؤسسات الثقافية والفنية.
ونستطيع أن نقول بأن المسئولية الكبرى تقع عليكن أنتن المعلمات
فالأم مع خطورة مهمتها وعظيم دورها قد لا ترى ابنتها كما ترينها أنت ولا تعرفها كما تعرفينها أنت وعلى هذا فإن دورك أيتها المربية الفاضلة ولا يقف عند حشو أذهان الطالبات بالمعلومات الغزيرة لأنها وحدها لا يمكن أن تبني أمهات المستقبل ولكن لا بد أن تعزز هذه المعارف والمعلومات بالعمل الصالح، فإعداد الجيل يكون بالعلم والأخلاق والسلوك وأنت مطالبةً ببناء الدين والخلق في قلب الطالبة ورسم الحق في عقلها وتكوين الإنسانة السوية في تفكيرها ومشاعرها وأقوالها وأعمالها.
فلهذا كان لا بد من معرفة العيوب والتقصير والحرص على التطوير أخلاقًا ومعاملةً وعلمًا وثقافةً
ولا يمكن معرفة عيوب النفس إلا بالنصح والتواضع والحرص على مكارم الأخلاق فالتدريس فن ومهارة وأخلاق ومعاملة.
-وأقول أولًا: إن تحديد الهدف بأي عمل نقوم به أمر مهم جدًا، لنصل للمراد بيسر وسهولة وإن كان هناك هدف فلابد من وضع خطة ووسائل للوصول للهدف في جميع أمورنا ولا بد من المتابعة لسلامة الوصول فإذا ما ضاع الهدف فسد العمل.
فما هو هدفك؟
ليكن هدفك الذي تسعين إليه بكل قوتكِ أن تكوني داعيةً من دُعاة الهدى والهداية وعلمًا من الأعلام الذين سيعيدون بعون الله وتوفيقه للأمة المسلمة مجدها وكرامتها وعزتها بين الأمم.
أما الغاية:
فإنه سبحانه وتعالى تقصدينه في قولك وعملك في تربية الأمة وتبتغين بذلك مرضاته وحسن مثوبته من غير نظر إلى مغنم أو جاه أو لقب وقولي قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الانعام (162) .
قال الحسن: إنما خُلد أهلُ الجنة في الجنة وأهلُ النارِ في النار بالنيات.
فالتعليم عبادة لله تُؤجرين عليه وفيه فضل عظيم إذا ما صحت النية وكان القصد فيها وجه الله.
حال سلفنا الصالح مع الإخلاص
قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} البينة (5)