فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 14

-يقول الإمام النووي: ويجب على المعلم أن يقصد بتعليمه وجه الله ولا يجعله وسيلة إلى غرض دنيوي فيستحضر المعلم في ذهنه كون التعليم آكد العبادات ليكون ذلك حاثًا له على تصحيح النية ومحرضًا له على صيانته من مكدراته ومن مكروهاته مخافة فوات هذا الفضل العظيم والخير الجسيم. أهـ

-الإمام الشنقيطي - رحمه الله - ألف قبل البلوغ كتابًا عظيمًا أسماه (أنساب العرب) لما بَلَغَ دَفَنَه فلما سُئل عن ذلك؟ قال: ما ابتغيتُ به وجه الله إنما ألفتهُ لأتفوق به على الأقران!

-وقال بلال بن سعد: إن العبد ليقول قول مؤمن فلا يدعه الله عز وجل وقوله حتى ينظر في عمله فإذا عمل لم يدعه الله حتى ينظر في ورعه فإن تورع لم يدعه حتى ينظر ماذا نوى فإن صلحت نيته فبأحرى أن يصلح ما دون ذلك فإن عماد الأعمال النيات فالعمل مفتقر إلى النية ليصير بها خيرًا والنية في نفسها خير وإن تعذر العمل بعائق. أهـ

فالنية الخالصة تفرض عليك أيتها المربية الفاضلة مراقبةً داخليةً وإتقانًا للعمل وأداءً للأمانة وخوفًا من الله لا من الناس وستشعرين بحلاوة التعب وقيمة الساعات التي قضيتيها داخل المدرسة فهي مخلوفة عليك من الله عز وجل مع التمتع بالراتب الشهري.

ولا يمنع الإخلاص من أخذ الراتب بل إنه من ثمرات الإخلاص فتكوني كأم موسى التي أرضعت وليدها وأخذت الأجر عليه

ولكن لا يكن غايتك، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة» أخرجه أبو داود.

-قال ابن عباس رضي الله عنهما: خُير سليمان ابن داود عليهما السلام بين العلم والمال والملك فاختار العلم فأُعطي المال والملك معه.

ولا حرج على من يطمح بعد ذلك إلى شيء آخر كالفوز بنعيم الآخرة والنجاة من أليم عذابها بل هذا هو الواجب على كل مسلم.

بل لا يذهب بالإخلاص بعد ابتغاء وجه الله أن يخطر ببال الإنسان أن للعمل الصالح آثارًا طيبة في هذه الحياة الدنيا كطمأنينة النفس وأمنها من المخاوف وصيانتها من مواقف الهُون إلى غير ذلك من الخيرات التي تعقب العمل الصالح ويزداد بها إقبال النفوس على الطاعات قوة إلى قوة.

والذي يرفع الشخص إلى أقصى درجات الفضل إنما هو الإخلاص الذي يجعله حليف سيرته فلا يقدم على عمل إلا وهو مستمسك بعروته الوثقى ولا تبالغُ إذا قلت: إن النفس التي تتحرر من رق الأهواء ولا تسير إلا على ما يمليه عليها الإخلاص هي النفس المطمئنة بالإيمان المؤدبة بحكمة الدين وموعظته الحسنة فذلك الإخلاص هو الذي يسمو سلطانه على كل سلطان ويبلغ أن يكون مبدأً راسخًا تصدر عنه الأعمال بانتظام.

فمن تعسرت عليه أمورُه وتضايقت عليه مقاصده فليعلم أنه بذنبه أصيب وبقلة إخلاصه عوقب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت