فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 18

مجموعة الجهاد خاصة، مما جعلني أتردد في الإقدام على نشره بعض التردد، فأقدم رجلًا، وأؤخر أخرى ... حتى جمعتني المقادير في معرض الكتاب الدولي الحادي عشر المقام في الدوحة، بالأخ الكريم الأستاذ: محمد علي دولة -صاحب مؤسسة دار القلم- حفظه الله، الذي سبق أن طبع لي رسالة الدكتوراه (الحكم التكليفي في الشريعة الإسلامية) ، وأبدى رغبته في مشاركتي بالكتابة بشيء ينشره لي في السلسلة المباركة التي يصدرها بعنوان (( كتب قيمة ) )فقدمت إليه بحث (جهاد الكلمة) ليكون ضمن هذه السلسلة القيمة، آملًا أن يأخذ مكانه مستقبلًا في مجموعة الجهاد أيضًا، وضمن سلسلة (( بصائر دعوية ) )إن شاء الله، ولكل أجل كتاب.

ولا تخفى على القارئ الكريم، أهمية الكتابة عن الجهاد بأنواعه هذه الأيام، في وقت أساء إليه أبناؤه وأعداؤه على السواء، فشوهوا من صورته الجميلة، وقصروا معناه الشامل الواسع على شكل من أشكاله، ونزلوا به عن مكانته السامية، ودرجته الرفيعة التي وضعه الله فيها، فكان (( ذروة سنام الإسلام ) )!!

حتى صار في مفهوم كثير من المسلمين محصورًا بجهاد النفس، أو بجهاد القتال، وتحول عند كثير من الناس إلى شبح مخيف، وسيفٍ مسلط، يرتبط مصطلحه في الأذهان إذا ما أطلق، بالقتل والتقتيل، والتدمير والتخريب، والإكراه والإرهاب .. مما نفر الكثيرين منه، وجعل بعض الكتاب المعاصرين يتحاشون لفظه ومصطلحه في كتاباتهم!.

وإذا كنا لا نستبعد أثر المصطلح الفقهي في تعريف الجهاد بالقتل، في نفوس فئة من المسلمين، فجعلهم يحصرون مفهوم الجهاد في شكل من أشكاله، كما حدث في مصطلح (العبادة) فجعل كثيرًا من المسلمين يحصرونه في بعض الشعائر التعبدية، متناسين المفهوم العام للعبادة في الإسلام -كما أوضحته في كتابي (( العبادة ) ).

فإن الأثر الأكبر والأهم عندي في هذا التحول، إنما يعود إلى تضافر الممارسات الخاطئة لكثير من أبناء المسلمين لجهاد القتال، بعيدًا عن ضوابطه الشرعية، وخصائصه الربانية من جهة، مع الهجمة الشرسة من قبل أعداء الإسلام، الذين أخوف ما يخافون منه في هذا الإسلام، رفع لواء الجهاد بجميع أشكاله وألوانه من جهة أخرى.

فقد وجد أعداء الإسلام في أخطاء كثير من الممارسات الإسلامية المعاصرة، لفريضة جهاد القتال، ثغرة كبرى، وذريعة قوية، يلجون من خلالها إلى تشويه صورة الجهاد في الإسلام، وانتقاص أهدافه وغاياته.

ولم يقف كيدهم ومكرهم عند هذا الحد، بل تعدى جهاد القتال إلى كل من جهاد الكلمة وجهاد المال، فأخذوا يضيقون من فرص الدعوة، ويحاصرون كلمة الحق هنا وهناك، ويعملون على تجفيف ينابيع الخير والعطاء والإنفاق.

ولولا أن الله حافظ دينه، ومعل شريعته، ومظهر الإسلام على الدين كله، لما بقي للإسلام باقية، ولم ترتفع له راية! قال تعالى:

(( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) ) [التوبة:33] .

هذا وأسأل الله عز وجل أن تقدم هذه الرسالة المختصرة (( جهاد الكلمة ) )لأبناء الصحوة الإسلامية شكلًا من أشكال الجهاد، في صورته المشرقة، ومعالمه الواضحة، وضوابطه الدقيقة .. وأن يجد المسلمون فيها إجابةً عن بعض تساؤلاتهم حوله، ودفعًا لشبهاتٍ مثارةٍ حول مفهومه وممارساته ..

كما أسأله سبحانه أن يتقبل هذا الكتيب قبولًا حسنًا، وأن يعينني على إتمام الكتابة في مجموعة الجهاد، وسلسلة البصائر، فهو المسدد والمعين، وأن يجزي الأخ الناشر له خير الجزاء، ويبارك له في سلسلته النافعة،

والحمد لله رب العالمين

كتبها:

محمد أبو الفتح البيانوني

الدوحة- إدارة الدعوة بوزارة الأوقاف

والشؤون الإسلامية

أهمية قول كلمة الحق، وبيان خطرها

أهمية قول كلمة الحق، وبيان خطرها

الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه المبين:

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) ) [الأحزاب: 71،70] .

والصلاة والسلام على سيدنا محمد القائل: (( أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر ) )"الحديث رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن، وفي لفظ للنسائي (( كلمة حق ) )، انظر: سنن أبي داود رقم (4344) ، والترمذي (2175) ، والنسائي"

ورضي الله عن الصحابة والتابعين الذين حرصوا على قول كلمة الحق شكلًا ومضمونًا، فقالوا للناس حسنًا، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت