الشمع، شبهوا تخليص القول من الغش، بتخليص العسل من الخلط ))"انظر: معالم السنن، بتصرف (7/ 247) ."
ونقل الإمام ابن رجب الحنبلي عن أبي عمرو بن الصلاح قوله: (( النصيحة كلمة جامعة تتضمن قيام الناصح للمنصوح له بوجه الخير إرادةً وفعلًا ) )"انظر: (جامع العلوم والحكم) (ص76) ، وانظر تفصيلًا لمعنى النصيحة، لكل من ذكر في الحديث الشريف، وبيان أحكامها في النووي على مسلم (1/ 37 - 38) ، وفتح الباري (1/ 138) ،وراجع كتاب: (( النصيحة ومكانتها في الإسلام ) )للشيخ: الأمين الحاج محمد أحمد، نشر دار المطبوعات الحديثة-جدة".
ب-الدعوة إلى الخير:
الدعوة إلى الخير، هي حث الناس وسوقهم إلى الخير، وإبعادهم عن الشر، لأن معاني الدعوة في اللغة: الحث على الشيء، والطلب، والسوق إليه"انظر: المعجم الوسيط، مادة (دعا) بتصرف (1/ 286) ".
والخير في اللغة: ما يقابل الشر، ويطلق في اللغة على عدة معانٍ منها: الحسن لذاته، أو الحسن لما يحققه من لذة أو نفع أو سعادة، وهو اسم تفضيل على غير قياس"انظر: المعجم الوسيط، مادة (خير) بتصرف (1/ 263) ".
والمراد بالخير هنا: الإسلام بكل أحكامه وآدابه، قال تعالى: (( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ) ) [آل عمران:104] .
والدعوة إلى الإسلام هي: (( تبليغ الإسلام للناس، وتعليمه إياهم، وتطبيقه في واقع الحياة ) )"انظر: تعريف الدعوة في كتابي: (المدخل إلى علم الدعوة) ".
ج-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
المعروف: ما يقابل المنكر، وهو في اللغة الخير، والرفق، والإحسان، ومنه قولهم: (( من كان آمرًا بالمعروف، فليأمر بالمعروف، أي من أمر الخير، فليأمر برفقٍ، وقدرٍ يحتاج إليه ) )"انظر: المصباح المنير، مادة (عرف) ، بتصرف ص154".
والمنكر: هو الأمر القبيح"انظر: المصباح المنير، مادة (نكر) ، ص239".
والمراد بالمعروف في الاصطلاح: (( كل ما عرف في الشرع من خير وطاعة، مندوبًا كان أو واجبًا، وسمي المعروف معروفًا لأن العقول السليمة تعرفه.
والمراد بالمنكر في الاصطلاح: (( كل ما ينكره الشرع، وينفر منه الطبع، صغيرةً كان أو كبيرة، والمعاصي كلها منكرات، لأن العقول السليمة تنكرها ) )"انظر: (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) للوالد الشيخ أحمد عز الدين البيانوني -رحمه الله- ص7".
وإذا قصر الأمر بالمعروف، على حال ظهور تركه من قبل الناس، وقصر النهي عن المنكر، على حال ظهور فعله بين الناس، سمي ذلك في الاصطلاح (حسبةً) ، ومن هنا جاء في تعريف الحسبة للإمام الماوردي قوله:
(( الحسبة هي: أمر بالمعروف إذا ظهر تركه، ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله ) )"انظر: (الأحكام السلطانية) ، ص140".
ولعل المراد في قوله تعالى:
(( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) [آل عمران:104] ، ما هو أعم من معنى الحسبة في الاصطلاح، فيكون ذكر الأمر والنهي، بعد ذكر الدعوة إلى الخير، نوعًا من عطف البيان، ويحتمل أن يراد بهما في الآية الخصوص المراد بالحسبة، كما يراد بالخير المذكور العموم، والله أعلم.
ومن هنا يتجلى لنا التلازم والتداخل بين المعاني الثلاثة التي سبق بيانها، من أشكال كلمة الحق، لتشمل كلمة الحق كلا من النصيحة، والدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
حكم قول كلمة الحق ودليله
حكم قول كلمة الحق، ودليله
تكاد تتفق كلمة العلماء قديمًا وحديثًا على حكم وجوب قول كلمة الحق بأشكالها الثلاثة السابقة (النصيحة، والدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) .
وما ورد من خلاف في حكمها، فإنه يدور معظمه حول كون هذا الوجوب وجوبًا عينيًا، أو وجوبًا كفائيًا.
ويظهر هذا من تتبع أقوال العلماء في حكم كل من النصيحة، والدعوة، والحسبة.
فقد نقل الإمام النووي -رحمه الله- عن ابن بطال المالكي قوله في حكم النصيحة:
(( والنصيحة فرض يجزي فيه من قام به، ويسقط عن الباقين، قال: والنصيحة لازمة على قدر الطاقة، إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه، ويطاع أمره، وأمن على نفسه المكروه، فإن خشي على نفسه أذى، فهو في سعة، والله أعلم ) )"انظر: (شرح النووي على مسلم) ، (2/ 39) ".
ويكفي في أدلة وجوب النصيحة مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (( الدين النصيحة، قلنا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم ) )"سبق تخريجه".
فقد جعلها صلى الله عليه وسلم الدين كله، كما قال عن الوقوف بعرفة في الحج: (( الحج عرفة ) )"الحديث رواه أصحاب"