فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 257

فإذا صلَّى وداوم عليَّ (١) قويَ دِينه، لكن لم يكن له رفعةٌ وكمالٌ، فإذا جاهد حصل لدينه الرِّفعة والكمال، فلذلك قال: «وعَمُوده» أي: قوامه الذي يقوم به ويظهر عليه, «الصَّلاةُ» فإنها المقيمة لمنار الإسلام، كما أن العمود هو الذي يقيم البيت، فهي العملُ الدائمُ الفارقُ بين المؤمن والكافر، المشتملةُ على ما لم يشتمل عليه غيرها من القربات، كيف وهي طُهرةٌ للقلوب، واستفتاح لأبواب الغيوب (٢) ؟ ! .

«وذروة سنامه الجهادُ» ؛ لأنه [مقرون بالهداية] (٣) بدليل: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} (٤) فهو أعلى أنواع العبادة من حيث صعوبُتُه / [١٢٠/أ] على النفوس أكثر من جميع الأعمال، وإنَّ به أُعليَ (٥) كلمة الله ونصرةُ أوليائه وقهرُ أعدائه وحماية بيضة الإسلام، وليس ذلك لغيره من العبادات، فهو من هذه الجهة أفضل، وإنْ فَضَله غيره من الفروض من جهاتٍ أُخَر.

والعبادة قد تكون فاضلةً ومفضولةً باعتبارين، كما يصير فرض الكفايةِ في بعض الأحوال فرضَ عينٍ، ألا ترى إلى قول ابن الزملكاني (٦) كغيره (٧) : (قد يعرِض للمفضول ما يكسبه على غيره فضلًا, وليفصَّل ذلك لِيتّخذ أصلًا: فإن العبادة تفضل تارةً بحسَب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت