(عن أبي هريرة قال صلَّى الله عليه وسلَّم: لا تحاسدوا) خطابٌ لكلّ من يتأتَّى توجيْهُ (١) الخطاب إليه، أي: لا يحْسُدْ بعضكم بعضًا؛ فإنَّ الحَسَدَ حرامٌ شديدُ التَّحريمِ، وأصله: (تتحاسدوا) ، حُذِفتْ (٢) إحدى التاءين تخفيفًا (٣) .
وقد تطابقتِ المللُ، وتوافقَتِ النِّحلُ على ذمِّ الحسد وقُبحِه، وهو كما قال / [١٣١/أ] الحَرالِّي: قلق النفس من رؤية النِّعمة على الغير (٤) ، وقال غيره: تمنِّي زوالِ نعمة المحسود (٥) ، وزاد الشارح الهيتميُّ: وعودِها إليك (٦) (٧) ، وهي زيادةٌ مُضِرَّة، كيف وقضيته: أنَّه لو تمنَّى زوالَ نعمة الغيرِ (٨) ولم يتَمَنَّ مع ذلك انتقالها إليه لا يكون مذمومًا، وهو باطلٌ، فلو اقتصر على ما ذكروه كان صوابًا.