وإنَّما كان قبيحًا؛ لأنَّه اعتراضٌ على الله ومعانَدَةٌ له ومحاولةٌ لنقضِ ما فعله الحكيمُ -تعالى-، وإزالةُ فضله عنْ مَن أهلٌ له (١) {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} (٢) .
وفيه قال بعضهم (٣) :
ألا قُلْ لمنْ بَاتَ لِيْ حاسدًا ... أتدريْ على مَنْ أَسَأْتَ الأدَبْ؟
أسَأْتَ على اللهِ في فِعلِهِ ... لأنَّكَ لَمْ تَرْضَ لِيْ مَا وَهَبْ
وقال المتنبي (٤) :
وأظلمُ أهل الظلم من بات حاسدًا ... لمن بات في نعمائه يتقلَّب (٥)
ووجه ظلم الحاسد: أنَّه يلزمه أن يحبَّ لمحسوده ما يحب لنفسه، وهو لا يحبُّ لنفسه زوال النعمة، فقد أسقط حقَّ محسوده عليه، ومن ثَمَّ جاءَ في عدَّة أخبارٍ وآثارٍ: «أنَّه يأكل