فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 257

قال بعض الشُّرَّاح (١) : لكنّ الأصحَّ أنَّ ما سكت عنه هو الذي / [١٢٣/ب] عفَا عنه، ووسَّع الأمر فيه على عباده، وفُهِمَ من سكوته عن ذلك رحمةً لنا -مع النهي عن البحث عنه-: أنَّه لا حكمَ قبل ورود الشَّرع, وهو الأصحُّ (٢) .

وهذا الحديث تمسَّك به من يقتصر -كالظَّاهرية- على ظاهر الَّلفظ وينفي ما عداه ممَّا يفهم منه بإشارةٍ أو مُوافقةٍ أو مُخالفةٍ أو قياسٍ أو غيره، وما لاحكم له في النصوص يردُّوه إلى حكم ما قبل الشرع.

قال الطُّوفيُّ: (وهو ظاهر الحديث؛ لأنَّه نهْيٌ عن البحث عمَّا سكت عنه، فيكونُ على خلاف الشرع، فيكونُ مردودًا عملًا بخبر (٣) : «كلُّ عملٍ ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ» وهذا الاستدلال ظنِّيٌّ، وأدلَّة القياسِ قاطعةٌ فلا يعارضها الظَّنُّ) (٤) .

والحقُّ: أنَّ ما لم يرد فيه نصٌّ خاصٌّ أو عامٌّ: إن كان داخلًا في ذلك النصِّ ممَّا يؤخذ منه بإشارةٍ أو مُساواةٍ أو أوَّليٍّ أو مُخالفةٍ أو إلحاقًا لحكم المسكوت عنه بحكم المنطوق ونحوه؛ فالبحث عنه حقٌّ يتعيَّن على المجتهد بيانُهُ، وإلَّا فهو من التَّعمُّقِ والتنطُّعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت