فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 257

مفسدةِ المنكر المطلوب زوالُه، فهو قاصرٌ بخلافه باليد واللسان فإنه متعدٍّ؛ لأنَّه كراهةٌ وإزالةٌ.

وفي رواية زيادةُ: (وليس وراء ذلك من الإيمان حبَّةُ خردلٍ) (١) أي: ليس وراء هذه المرتبة مرتبةٌ أخرى؛ لأنَّه إذا لم يكرهه بقلبه رضي به، وذلك ليس شأن أهل الإيمان، وقد قيل: التغيير باليد للأمراء، وباللِّسان للعلماء (٢) ، وبالقلب للعامَّة (٣) (٤) .

قال بعض الأعيانِ: وينبغي للآمر بالمعروف: أن يقصدَ به وجه الله، وإعزازَ الدين لينصره الله تعالى، فإنه بذلك القصد لا يخِيْبُ.

ولو رضي بالمنكَر بقلبه: فإنْ رضيَه معتقِدًا جوازَه كَفَرَ؛ لتضمِّنِه تكذيبَ الشرع في تحريمه، أو رَضِيَ به لغلبة الهوى والشهوة مع اعتقاد تحريمه: فَسَقَ.

والحديث يصلُح أن يكون نصف الإسلام، من حيث إنَّ أعمال الشريعة إمَّا: معروفٌ يجب الأمر به، أو منكرٌ يجب النَّهي عنه، وهو أصلٌ في صفة التغيير، فلمن قام به أن يغيِّره بكل طريقٍ أمكن زواله به قولًا أو فعلًا، بنفسه أو بغيره مخلصًا بنيَّتِه، ولا يهابُ من يُنكَر عليه وإن علت رتبته؛ فإن الله ينصره بدليل: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} (٥)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت