فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 257

ومن حيث هو: أشدّ الأمور ضررًا، والصدق من حيث هو: أشدُّها نفعًا، إلَّا أن يعرضَ ما يصير به الكذبُ نافعًا والصِّدق ضارًّا، كأن سأله ظالمٌ عن إنسانٍ يريد قتله أو أخذ ماله فإن صدقه ضرَّه، وإن كذبه نفعه.

وقد ورَدَ أنَّ أعرابيًّا بايع المصطفى -صلى الله عليه وسلم- على تركِ خصلةٍ من خصالٍ كالزِّنا والسرقة والكذب، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: «دعِ الكذب» فصار كلَّما / [١٣٣/ب] همَّ بزنا أو سرقة قال: كيف أصنع؟ إن فعلت سألني النبيُّ، فإن صدقته حدَّني، وإن كذبته فقد عاهدني على ترك الكذب، فكان تركه سببًا لترك الفواحش كلها (١) .

(ولا يَحْقِره) بفتح المثنَّاة التحتيَّة أوّلِه وسكون المهملة وكسر القاف أي: لا يُذلّه ولا يستصغرُ شأنه ويضع من قدره؛ لأنَّ الله لما خلقه لم يحقرْه، بل رفعه وخاطبه، فاحتقاره تجاوزٌ لحدِّ الربوبية في الكبرياء، وهو ذنبٌ عظيمٌ.

روي بمثنَّاةٍ مضمومةٍ، وخاءٍ معجمةٍ وفاءٍ (٢) بمعنى: لا يَغدرُ عهده، ولا ينقض أمانته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت