(سياسة شرعية)
عبد الله أحمد المؤذن
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله المبتلي لعباده المؤمنين والمُملِي لِعباده المستكبرين الجاحدين، نحمده تعالى في السرّاء والضرّاء، ولا نملك إلا حمده وشكره عند كل نِعمة أو بلاء، سواءً بسواء، ما أصابنا من نعمة فمن جوده وكرمه، وما أصابنا من سوء فبما كسبت أيدينا ويعفو عن كثير، ونشهد أن لا إله إلا الله، لا معبود بحق إلا الله، آمنّا بالله وحده، وكفرنا بالطاغوت جملة، ونشهد أنّ محمدًا بن عبدالله العربي القرشي رسول من الله إلى النّاس كافة، بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، صلوات ربنا وسلامه عليه وعلى آله المهتدين بهديه ومن تبعهم وسار على نهجهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقد حرّرت هذه المقالة دفعًا لواقع يستبسل في هزيمتنا من خلال فقه ذلّ غرَس قابلية الاستعباد في نفوس العامة وكرّسها فعربد الحكام الظلمة، ومن خلال ثقافة أشاعت الخنوع وبرّرته فهانت الأمة أمام أعدائها الكفرة، وفكرٍ تغريبي دخيل احتل عقول خاصتنا وعامتنا إلا من رحم الله فعمّم الغفلة، وحسبي غاية ومقصدا الإشارة إلى معنى قوله تعالى: (قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفُرادى ثم تتفكروا ... ) ، فقد ذكر إبن القيم رحمه الله في معنى هذه الآية أن المقصود بالقومة هو: (انزعاج القلب لروعة الإنتباه من رقدة الغافلين) (تهذيب مدارج السالكين) ، ولعل الله أن يقيض أحدا من طلاب العلم فيبحث في هذا الموضوع ويتوسع فيه قدر الحاجة فيفيد ويستفيد ويؤجر إن شاء الله، فلقد حُرّف مدلول الشهادة حتى صار سلوك جلّ ناطقيها يكذّب حالهم، ومُيّع الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغُيّب الولاء والبراء وتفرّد مصطلح الدعوة بالتضخم حتى كاد أن يكون الوحيد في الساحة، فصار الكل دعاة، وليس ذلك حبا به بقدر ما هو هروب من تبعات غيره!!! فنحن لا نعرف أحدا من الصحابة أو التابعين التصق بإسمه لفظ داعية كما يلتصق اليوم بجل العاملين في الحقل الإسلامي!!!.