الصفحة 2 من 26

لقد حان الوقت، ومنذ آماد بعيدة لانزعاج القلوب، وما زال في الوقت مُتسع للإنتباه، وما زال في الأمة قدرة على القومة والنهوض برغم عمق الجراح وغزارة الدماء النازفة.

صحيح، لقد أصابنا الوَهن (حُب الدنيا وكراهية القتال) ، فضَعُفنا فاستكنّا، وإنّي مؤذّن في قومي وأهل ملّتي:

إن جيش نفاق من كتبةٍ وعلماء سلطان وغيرهم من أهل دنيا لم يكتفوا بتكريس فقه الذل وثقافة الخنوع، بل يروجون اليوم (لإسلامٍ) أمريكي:

-فلا تغادر أذهانكم لحظة واحدة: آيات القرآن عن ملّة إبراهيم وأسوته محمد صلى الله عليه وسلم

-لا تغادر أذهانكم سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم: تربية وإعداد فسِيرٌ ومغازي.

-لا تغادر أذهانكم صورة مجتمع الصحابة: لُزوم الجماعة، إتّباع السنة، إرتياد المساجد، تلاوة القرآن والجهاد في سبيل الله.

(وَلَينصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ، إنَّ اللهَ لَقوي عَزيز)

عاش الفقهاء الأولون مثال مجتمع التابعين في دولة مركزية واحدة، لم تكن الركائز الأساسية للمجتمع فيها مهدّدة، وكانوا حديثي عهد بالفتنة الكبرى ومخرجاتها، وربما والله أعلم أنّ ذلك كان من أهم أسباب تركيزهم على صيانة دم المسلم والمبالغة إن جاز التعبير في تعظيم قتال الحاكم الظالم والخروج عليه، حتى حُكي عن إجماع، وهي أمور يمكن فهمها وقبول تبريرها إلى حدٍّ ما، ما دامت دولة الإسلام باقية وقائمة تنافح عن الدين وتحفظ لرعاياها أمنهم وكرامتهم، إنما الطامة فيما بعد غدت في استمرار اجترار الأقوال والأحكام ذات العلاقة بموضوع الخروج على الحاكم الظالم وإسقاطها على أوضاع جديدة، قد توالى فيها الخراب على دولة الإسلام، وهُدِّمت ركائز أساسية للمجتمع كوحدة الأرض والنظرة إلى الدين كشريعة ومنهج حياة وساد الظلم، وضُيعت قيم الدِّين الحق كالولاء والبراء، حتى رأينا الحاكم المسلم يستعين بأعداء الدين على خصمه من أهل دينه وملّته كما حدث في الأندلس وفي الشام ويحدث في زماننا المعاصر، حدث كل ذلك، وغالب الفقهاء في كل عصر يسقطون أقوال وأحكام فقهاء العهد الأول على العهود الجديدة، وتم ذلك ولا يزال بترغيب أو بترهيب من سلطان كل عهد.

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال: (ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنه سيولّى عليكم أمراء ظلمة فإن أطعتموهم أضلوكم وإن خالفتموهم قتلوكم، قالوا فبم تأمرنا يارسول الله؟ قال: كونوا كأصحاب عيسى ابن مريم حُملوا على الخشب ونُشروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت