حزام الإنجيل) [1] وشبهه .
وهكذا كان الغرور الهائل الذي أوحت به النظرية ، والثقة في التقدم المطلق في كل المجالات الذي أسهمت فيه الاكتشافات العلمية المذهلة حينئذٍ ، وكانت نهاية المطاف ظهور النظرية النسبية في أوائل القرن العشرين ( 1905م ) .
ونتج عن ذلك تنكر مخيف للماضي بكل مافيه وقطع متعمد للأواصر الرابطة به وثورة شاملة على الأخلاق والتقاليد ، لم يسبق لها نظير من قبل .
في هذا الجو المحموم تأرجح الأدب واستقر في اتجاه مضاد هو"الواقعية".
والواقعية تعني أوضح ما تعني السقوط:
السقوط من خيال الرومانسية إلى أرض الواقع فالمحور ليس الشاعر بل العامل والفلاح والموظف الصغير .
والنزول من برج اللغة المعقدة المتأنقة إلى احتضان اللهجات المبتذلة .
والصراحة في عرض ما يدور في النفس الإنسانية بلا مواربة فالحبيبة هنا ليست ملاكًا تحوم حوله الأشواق المثالية بل هي جسد تظمأ له رغبات الجوارح ...
القضايا الكلية ليست ما يتعلق بحقيقة الوجود وغاية الإنسان فيه وإنما هي الهدف اليومي للفرد العادي ...
(1) الولايات المتعصبة في الجنوب الأمريكي وهي لا تزال حتى اليوم ترفض نظرية دارون وليس هذا هو المشكل في ذاته ولكنها تقر أن الله خلق الكون كله حوالي سنة 4000 قبل الميلاد - حسب تقاويم التوراة المختلفة !! وأشهر من دخل معهم في صراع حول تدريس هذه النظرية الرئيس الأمريكي"كلينتون"حين كان حاكمًا لإحدى الولايات المذكورة ( انظر التفصيل في كتاب:بل كلينتون ) ومع هذا فالعلمانيون العرب لا يجدون مثالًا للتعصب الفكري والجمود العقلي إلا بعض الخطباء أو العلماء الذين يعترضون على الروايات التي تفيض بالزندقة والإلحاد سبًا وشتمًا لا فكرًا وبحثًا !!