فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 37 من 38

إن من دلالات الإبداع والعبقرية أن يأتي الأديب بتلك النماذج الفائقة التي لا يستطيع سائر الناس الإتيان بمثلها مع التزامه بنفس المعايير أو الأساليب التي يعرفون !

يظهر هذا المنهج الفذ في الشعر العربي الذي توهم كثيرون من الداخلين في جحر الضب أن معاييره تضيق عن الإبداع وتستلزم الجمود !!

كلا . إن الإبداع تسابق , وما من سباق إلا وله مسارات وحواجز وضوابط وإلا كان كل ماشٍ في الشارع. متسابقًا ولنأخذ مثالًا الالتزام بالبحور الشعرية المعروفة ، أيّ ضيق أو جمود فيها؟ إنها سعة لا نظير لها مطلقًا في شعر أي أمة من الأمم مع الالتزام في الوقت نفسه بمعايير جمالية لا نظير لها كذلك .

فالعروض العربي يتألف من ستة عشر بحرًا والبحر الواحد - غالبًا - يكون منه التام والمجزوء والمشطور ، وهذا ما يمكن تصنيفه حسب المعايير الأوربية بحورًا جديدة هذا غير ما يلحق التفعيلة نفسها من تغييرات معروفة لأهل الفن ولا يستفيد غيرهم من ذكرها هنا . إنها سعة تسمح للموهبة أن تبدع كما تشاء فيما تشاء مع ضبط لا يسمح بتسرب الطفيليات وولوج من لا يملك المفتاح .

أما حسب المفهوم الحداثي فالطفل الصغير الذي يلغو بكلمات وتمتمات هائمة لا رابط بينها ، والشعرور الذي يخبط في العروض والقوافي ويلفق التراكيب الهشة ويضع كلمة سطرًا . وجملة سطرًا آخر وثلاث جمل سطرًا ثم يرجع من جديد حتى يسود مساحة كبيرة من الورق بغثيان لا معنى له .. والنائم الذي يحلم ويهمهم بألفاظ لا نسق يجمعها .. والحشاش ... و ... - كل أولئك حداثيون تنطبق عليهم معايير القوم 100% - وبعبارة أوضح مادام لدى الإنسان مسكة من عقل فلا يمكن أن تصل معرفته إلى التلاشي المطلق فهذا شأن من يتعاطى أخطر ما أبدعته العبقرية الغربية من عقاقير الهلوسة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت