وهذا كله غير حداثة ماركس التي حقرت كل ما قبلها ، وعندما جاء"لينين"صاغها بشكل تقدمي"حداثي"أكثر عصرية ، ثم جاء عصر ستالين وتبنى اتحاد الكتاب السوفيت آراءه الأكثر حداثة ، وبظهور إعادة البناء"الغورباتشوفية"لا نستبعد أن يصف الشيوعيون نظريتهم الجديدة بأنها حداثية للغاية !! وهكذا
إنه العقل البشري المحدود الضعيف الذي يتخيل كل مرحلة من مراحله أنها نهاية التاريخ والدهر أعظم من ذلك وأطول لو كانوا يفقهون
ولا نستطيع أن نجرد الحداثيين العرب عن فهم هذه الحقيقة لكنهم بذكائهم اللماح لم ينسوا أن اطراد"الجدلية"إلى نهاية التاريخ = نهاية اللغة ، يمكنه حل المأزق بافتراض أن اختفاء عنصر النقيض في المرحلة الأخيرة من الصراع الأبدي يؤدي إلى نهاية لا محدودة !!
ولذلك تعجل هؤلاء الخطى وطالبوا - من الآن - بالوصول بالمعرفة إلى تلاشيها المطلق وباللغة إلى تجريدها المطلق !!
وبتعبير الحداثيين (( إن الوصول بالمعرفة السائدة والنمطية إلى تلاشيها المطلق ينفي احتمال ظهور أي وضع معرفي استاتيكي( ثابت ) وسيظل الانفجار المعرفي الحداثي هو السائد والوحيد إلى ما لا نهاية ))!!
وحسبك بهذه النتيجو من باطل = لا تنكره بدائه العقول فحسب بل يرفضه الواقع الحي في كل البلاد ولاسيما في الأدب العربي ، إنه ليس من سنة الله كما أن الجمود المطلق ليس من سنته .
فالنشاط الأدبي العربي هو جزء من النشاط الحيوي العام الذي يخضع للمبدأ الكلي المطلق في التصور الإسلامي"الحركة حول محور ثابت"فالتراث الأدبي في جملته يحوي عناصر حركية مستمرة ( ديناميكية ) ولكنها تنطلق في حركتها من أصول ثابتة وتلتزم بمعايير ثابتة. وهكذا يتجلى المنهج الفريد الجامع بين الاستقرار والمرونة ، لا التصور الجدلي الأدبي العقيم .