لكان معنى ذلك المسخ الكامل لا للغة فحسب بل لوجه الإسلام كله.
والحداثة العربية في جميع صورها إنما راجت لسببين أساسين هما:-
1-جنوح الناس إلى الخروج عن المألوف ولهاثهم خلف"العصرنة"!!
2-الخلط بين الحداثة - وإن شئت فقل بين الهدم - والتجديد .
وهما يرجعان في الحقيقة إلى أمر واحد عاشته أوربا وتعيشه كل الأمم لأنه خطأ إنساني مشترك يمكن أن يقع فيه كل من لا يملك المعيار الرباني الثابت ، وهو خطأ الاعتقاد في التقدم المطلق واعتبار الزمن وحده معيارًا للحكم على الأشياء .
في حين أن نظرة عقلية عجلى تؤكد أن الحداثة هي نفسها مفهوم نسبي بما أن حاضرنا هو ماضي الغد !!
فكما رأينا - في أوربا - كان لوثر أكبر الحداثيين في عصره وهو الآن نموذج للبروتستانتي الكلاسيكي .
ودانتي كان حداثيًا كبيرًا في زمانه وهو الآن مثال الكلاسيكية الإنسانية .
وكان ديكارت حداثي زمانه بالنسبة للفلسفة العقلية ، ثم كان الرومانسيون في القرن الثامن عشر نموذج الحداثة الثائرة على العقلانية الجامدة !
وفي أواخر القرن التاسع عشر كانت الرمزية ثورة حداثية على الاتجاهات جميعها .
ولما ظهرت مدارس"اللامعقول"المتنوعة ( السوريالية ، العبثية ، العدمية ، الوجودية ) كتب النقاد عنها باعتبارها أكبر انقلاب معرفي حداثي ، وأسمى سارتر مجلته"العصور الحديثة"!!
وفي الستينيات - كما أسلفنا - زعمت البنيوية أنها الثورة الحداثية التي لم يشهد التاريخ لها من نظير .
ولكن نقيضها"التفكيكية"سرعان ما ظهر في أواخر العقد نفسه مدعيًا الدعوى نفسها !!
وفي أمريكا كانت موجة (( الهيبيز ) )آخر صرعة في نظر مفكري ذلك العقد والآن تلاشت وارتد كثيرون للأصولية الأنجيلية !!