فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 34 من 38

الكاتب صاغ النص حسب معجمه الألسني ، وكل كلمة من هذا المعجم تحمل معها تاريخًا مديدًا ومتنوعًا وعى الكاتب بعضه وغاب عنه بعضه الآخر ، ولكن هذا الغائب إنما غاب عن ذهن الكاتب ولم يغب عن الكلمة التي تظل حبلى بكل تاريخياتها ، والقارئ حينما يستقبل النص فإنه يتلقاه حسب معجمه وقد يمده هذا المعجم بتواريخ للكلمات مختلفة عن تلك التي وعاها الكاتب حينما أبدع نصه ، ومن هنا تتنوع الدلالة وتتضاعف ، ويتمكن النص من اكتشاف قيم جديدة على يد القارئ ، وتختلف هذه القيم وتتنوع من قارئ وآخر بل عند قارئ واحد في أزمنة متفاوته ، وكل هذه التنوعات هي دلالات للنص حتى وإن تناقضت مع بعضها البعض )) [1] .

أيقبل مسلم تطبيق هذا الكلام على القرآن ؟

إن إقرار تطبيقه على شعر العرب ولغتهم وهدم قواعدهم النحوية والبلاغية جملة لابد أن يؤدي إلى ذلك حتمًا .

إن موقف طه حسين ومن وراءه أخف من هذا الموقف ولو من بعض الوجوه ، ذلك أنه - وشيوخه المستشرقين - حين أرادوا هدم البيان القرآني توصلًا إلى هدم الإسلام اتخذوا ذريعة لذلك إنكار الشعر الجاهلي في ذات نصوصه ، أما هذا المنهج البنيوي فهو يتنكر للقواعد والأصول والمعايير النحوية واللغوية بل للفطرة العربية من أساسها إنه يستبقي النصوص - أشباحًا وهلامًا - فقط !!

فالأولون ساروا على منهج كفار قريش في الزعم بأن النص القرآني ليس منزلًا من عند الله والبنيويون حاكوا الباطنية في تفسيره كما يشاؤون بلا ضابط من عقل أو نقل .

وإنه لو قدر للحداثة العربية أن تسير على الدرب نفسه الذي سلكته نظيرتها التركية [2]

(1) الخطيئة والتكفير ص 79 .

(2) مرت الحداثة التركية التي انطلقت من"جيتو"سلانيك بثلاث مراحل:-

1-... مرحلة تجديد متأثرة بالغرب وتمثلها المجموعة التي أصدرت مجلة"ثروة الفنون"سنة 1313 هـ 1895 م .

2-... مرحلة ما سمي"اللغة الحديثة"وهي دعوة للتخلي عن قواعد اللغة والصرف والنحو والعروض ... وتمثلها مجموعة"الفجر الآتي"وهي تشبه كثيرًا الحداثة العربية في مرحلتها الراهنة .

3-... الاتجاه الحداثي المتطرف الذي أوصل اللغة التركية إلى مرحلة التلاشي والاندثار وتمثله مجموعة"الأدب الشعبي"التي تطورت لتصبح سلطة قاهرة تقضي على الحروف العربية والأصالة التركية بكل معانيها . ( انظر: مقدمة الأدب التركي الحديث: د . يحيى خشاب ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت