فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 136

والمتابع لسير المعارك كلها يعرف أن اليهود كسبوا معاركهم بغير قتال جاد.. وأنهم لما قاتلوا انهزموا وفروا. محاربة البواعث الدينية كان الساسة ـ أعنى ساستنا ـ يريحونهم من أعباء المعارك ويهيئون لهم الغنائم الباردة! ثم يقال بعد ذلك في افتراء صفيق: إن الجيش اليهودى لا يقهر..! كانوا يأبون أن يكون للدين ـ أعنى الإسلام ـ أى أثر في المعركة! وهذا المسلك قرة عين إسرائيل، فهى ببواعث دينية باطنة وظاهرة تحرك أجهزتها المدنية والعسكرية، وتجند الرجال والنساء والشباب والشيوخ، وتستجيش أحقاد الصليبيين على العرب، وتستجمع كل متاح من الأقلام والأفكار وفنون الدعاية كى تنتصر! آما ساستنا فكانوا أمام هذا التحدى الدينى الصارخ، يقولون لشعوبهم: لا دخل للدين في السياسة، ولا صلة للدين بالحكم ولا بالحرب! بل يصبون الويلات على رأس من يتحدث عن الإسلام وضرورة الولاء له.. ماذا تنشد إسرائيل أكثر من هذا؟ لتلتقى برجال خواء فتحصدهم حصدا؟ قلت: إننى كنت في المغرب يوم قامت حرب العبور، وكنت أتسمع ترجمات الأنباء من شتى الإذاعات العالمية، إن بعض هذه الإذاعات علق على تجاوب الصحراء بتكبير الجنود الهاجمين قائلا: عادت الهمجية! وهو تعليق تشم منه فتن الضغائن التاريخية علينا.. والغريب أن مفاوضات"فض الاشتباك"كانت تجرى أحيانا أثناء صلاة الجمعة والمفاوضون العرب ذاهلون عن معنى ذلك ومغزاه، أما المفاوضون اليهود فيستحيل أن يقبلوا أى حراك يوم السبت؟! التدين عندنا تهمة وتخلف، أما عندهم فشرف وثقة. وقد تابعت كلمات"كيسنجر"فى مواقف شتى، فرأيت كراهيته للمسلمين تقطر بالعداء البالغ.. يقول في أسباب سقوط الشاه:"إنه حاول الانطلاق بشعبه نحو الحضارة بسرعة لا تتفق مع تخلفه الشديد! إن الشاه لم يفهم طبيعة أمته الجاهلة! ص _102"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت