فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 136

على مسار الدعوة نحن ندعو ربنا في كل صلاة أن يهدينا الصراط المستقيم، و الصراط المستقيم ليس خطا وهميا ينشأ عن هوى الأفراد والجماعات، وإنما هو حقيقى يرسمه من الناحية العلمية: القرآن الكريم، ومن الناحية العملية: الرسول الذى حمل الوحى وطبقه وربى جيلا من الناس على عقائده وشرائعه. والتاريخ الإنسانى يشهد بقوة ووضوح أن قافلة الإسلام لزمت هذا الصراط حينا من الدهر، وأنها قدمت للعالم نماذج حية في بناء الخلق والمجتمع والدولة.. نعم.. كان السلف الأول عابدين لله، ذوى بصائر ترنو إليه وتستمد منه، وتنضح بالتقوى والأدب في كل عمر يباشرونه. وكانوا ـ إلى ذلك ـ خبراء بالحياة يسوسونها بالعدل والرحمة، ويقمعون غرائز التطلع والحيف، ويرفضون ما سبق الإسلام في ميدان الحكم من فرعونية وكسروية وقيصرية، كما يرفضون ما سبق الإسلام في ميدان التدين من شرك أو تجسيد أو تعطيل.. إن الصراط المستقيم ليس وقوف فرد في المحراب لعبادة الله وكفى، إنه جهاد عام لإقامة إنسانية توقر الله، وتمشى في القارات كلها وفق هداه، وتتعاون في السراء والضراء حتى لا يذل مظلوم، أو يشقى محروم، أو يعيث في الأرض مترف، أو يعبث بالحقوق مغرور، وقد وقعت خلال القرون الطويلة انحرافات دقيقة أو جليلة! وقبل أن نتفرس في هذه الانحرافات ونتحدث عن مداها نريد أن نقرر حقيقة مهمة: إن السلف الأول وحدهم هم مصدر الأسوة، ويعجبنى ما روى عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ:"من كان مستنا فليستن بمن قد مات، فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة!"أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أفضل هذه الأمة، أبرها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه، ولإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم على أثرهم وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم". إن بعض الذين ضاقوا بالانحرافات المعاصرة في العالم الإسلامى فكروا في العودة إلى الأمس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت