فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 136

القريب، أو إلى بضعة قرون مضت! فقلت لهم: لا. ص _104

مثلنا الأعلى في القرن الأول وحده، ففى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ"والاقتداء بداهة ليس في ركوب الخيل والإبل، والحرب بالسيف والرمح! الاقتداء في التجرد والخشية وإيثار الآخرة!! أما تأمين الحقيقة فقد استحدثت له وسائل مدنية وعسكرية لا حصر لها، ويجب على حملة الرسالة إتقان هذه الوسائل.. وقد بين أولو العلم ما يجب التزامه شكلا وموضوعا من شئون العبادات المحضة أما غيرها فنسق آخر.. العدل هو العدل، ولكن ضمانات وصوله إلى ناشديه تكثر وتتغاير على مر العصور، وقد قيل: تحدث للناس أقضية بقدر ما استحدثوا من فجور.. والشورى هى الشورى بيد أن ضمانات التعبير عن الرأى وضمانات الوقوف أمام الاستبداد تختلف باختلاف البيئات والملل.. وفى عصرنا هذا قامت أجهزة للدعاية تخدم شتى الملل والنحل بأساليب فاتنة، فإذا لم نسبقها نُسبق، ظلمنا ديننا، وأضعنا حقنا، وكان علينا وزر المفرطين. الصراط المستقيم إذن معروف بالعقل والنقل فلماذا يقع الانحراف عنه؟ والجواب: طبيعة البشر! إننا نخطئ وليس في ذلك عجب! ولكن العجب أن يبقى الخطأ وأن نصر عليه!! الانحراف عن الصراط المستقيم والأعجب من ذلك أن يمضى البعض في طريق الانحراف وهو لا يدرى! أو لعله .. يحسب نفسه على صواب.. وميلاد الانحراف خلقيا كان أو اجتماعيا أو سياسيا يبدأ من نقطة ما، ثم يسير مشكلا مع الخط المستقيم زاوية حادة، فإذا قست المسافة بين خط الزيغ والخط المستقيم وجدتها قدر أصبع، ثم تمتد فتصير قدر شبر، ولا يزال الزمان يطيل المسافة بين الخطين حتى تصير قدر ميل أو أميال، ويكون البعد عن الحق شاسعا!! ص _105

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت