فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 136

والانحراف المعيب لا يقع في مكان واحد، بل قد تتعدد أسباب الميل، وتكثر المتعرجات التائهة، وتنحل عرا الإسلام عروة عروة بالصمت الجبان وترك الفتن تمشى حبلها على غاربها، بل إن معالم الصراط المستقيم تكاد تخفى مع توارث العوج وذيوع الجهل لولا أن الله سبحانه تعهد دينه بمن يجدد أمره، ويجلو بريقه، ويذود عنه الآفات.. إذا ذكرت كلمة"الدين"سبق إلى فكر الناس ما وراء المادة والبحوث الغيبية المحيرة في هذا المجال .. فهل الأمر كذلك عندنا؟ كلا. إن الفاتحين الأوائل ما أثاروا بين الشعوب قضية من هذا الطراز، لقد انطلقوا باسم الله الواحد ينقلون الجماهير من الظلمة إلى النور، من الظلم إلى العدل، من الخرافة إلى الحق فشغلوا الناس برؤية الميزان الذى أقاموه لكفالة معاشهم ومعادهم عن بحوث ما وراء المادة. الكلام في العقيدة موجز مجمل: (الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى) والتفاصيل أعمال صالحة تبدأ من إقام الصلاة وتنتهى بتنظيف الطرق! وتقصى من الحياة العامة أسباب الشكوى والهوان: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) ما ينبغى أن يهتم به العقل الإسلامى اليوم كان السلف الذين يحملون الإسلام قديما واقعيين يعرفون مراد الله بذكاء وينفذونه بدقة، والإسلام - كما نعرفه من كتاب ربنا وسنة نبينا - فطرة سليمة لا فطرة ملتاثة، وتعاليم يعيها أولو الألباب لا أولو الثقافة القاصرة والأحكام البلهاء. وقد أحس ورثة المدنيات القديمة أنهم أمام عقل أذكى من عقولهم، وخلق أنبل من أخلاقهم، وبر بالشعوب أوسع من برهم، وأدركوا أن صفحتهم يوم تطوى، فلكى يرى العالم صفحة جديدة أملا بالرحمة والعدل يخطها أولئك الذين رباهم محمد صلى الله عليه وسلم. فهل كذلك الداعون إلى الإسلام في يوم الناس هذا؟ ص _106

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت